نشاطات المعهد

كلمة فضيلة الشيخ عدنان السقا أستاذ و رئيس قسم الدعوة والإرشاد في كلية أصول الدين وكلية الدراسات الإسلامية والعربية بمعهد الفتح الإسلامي

التي ألقيت في الملتقى الفكري تحت عنوان تعارف الحضارات و الرسالات في ظل الأسرة الإنسانية الواحدة

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف مبعوث للعالمين.

أيها الأخوة الكرام: إن هذه اللقاءات لاشك أنها تؤدي إلى تقارب في وجهات النظر حول فكرة أو هدف أو مسار، وإن عنوانها الواسع جدير بأن يجمع تحته عدة أطياف تكون بمجموعها منظراً جميلاً فأشكر للإخوة هذا الجهد.

هذه اللقاءات أيها الأخوة تثمر وتؤثر إذا توفرت فيها الأهداف النبيلة والنوايا الصادقة ولابد مع ذلك من أن تخرج من حيز التنظيرات والرؤى والآمال إلى حيز الواقع والتطبيق. والواقع هذا يحتاج لتجارب أهل القرار والتنفيذ وإلا بقيت هذه القرارات حبيسة الأدراج كغيرها.

ونحن نعيش في عالم الصراعات المتزايدة، في عالم سادت فيه المصالح على المبادئ، في عالم همش فيه دور الأخلاق والقيم.

نحن في هذا العالم نحتاج إلى طريقة إنقاذ ، إلى أن نرسخ إنسانية هذا الإنسان الذي صار آلة منتجة خفتت في ذاته همسات الضمير وصرخت صيحات الشهوات. ضاع هذا الإنسان وهو بأمس الحاجة إلى سعادة الحياة التي لا تتأتى إلا عن طريق الدين.

سنجد في مبادئ الأديان مساحات واسعة للقاء ، والمشترك بيننا كثير، دعانا الإسلام للبحث فيه والتركيز عليه قال تعالى { قل يا أهل الكتاب تعالوا ....} وما أكثر ما نجد في الكتاب العزيز {يا أيها الناس } { يا أيها الإنسان } { رحمة للعالمين } ـ أي لكل المخلوقات وليس للناس فقط ـ ولكن المشكلة تكمن في تطبيق هذه المبادئ وتجسيدها.

إن الإسلام جعل لاختلاف الإنسان طريقاً للتعارف والتقارب والألفة، وحولها الإنسان بأنانيته وأثرته إلى خصام فنقل حوار الحضارات إلى خصام في كل جانب.

إن المثاليات والمبادئ إذا لم تجد لها تطبيقاً توشك على الاختلاف ، ونحن وبوضوح نجد العلاقة العكسية بين ما نتغنى به من مُثل وما نشهده من تطبيق.

الإيمان بالسيد المسيح ركن من أركان الإيمان ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسْتَهْزأ به ولا يُنْكِر مَنْ يُفترَضُ فيه الإنكارُ.

يصرح البابا بانتقاص الإسلام ويأبى الاعتذار.

المسلمون مضطهدون في أماكن كثيرة من قبل قوم تدعى النصرانية ولا يستنكر أحد.

إن تاريخ الإسلام شهد منذ أيامه الأولى إنصاف عمر ليهودي يتسول ففرض له المال.

إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقتص للقبطي من ابن عمرو بن العاص وقال: متى استعبدتم الناس ...

إن تاريخنا طبق هذه المبادئ وفي الأحكام الفقهية ما يؤكد أن الإسلام ينظر إلى الآخر بالعدل والحب والاحترام.

نعود إلى المشكلة إذن: الفرق بين المبادئ (النظرية) والتطبيق هوّةٌ علينا أن نتعاون معاً على ردمها لنبني جسور التواصل ولنكون أبعد ما نكون عن المجاملات ، وليتسم حوارنا بالوضوح والشفافية لنضع ما نقرره في عالم الواقع.

وشكراً لكم