تزامناً مع
احتفالية دمشق عاصمةً للثقافة العربية لعام 2008م وبرعاية
كريمة من السيد وزير الأوقاف الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار
السيد.
وانطلاقاً من
قول الله تعالى : ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم
إنَّ الله عليمٌ خبيرٌ ﴾ الحجرات /13/.
واقتناعاً
بأهميَّة الحوار وتفعيله في عالم مضطرب يَمُوجُ بالمشكلات،
ويَتِيهُ بينَ دَعْوَتَينِ إلى نهاية التاريخ وصدام الحضارات.
وتأكيداً للدعوة
القرآنية ((التعارف)) وبدعوة من معهد الفتح الإسلامي بدمشق
وبالتعاون مع جامعة هارتفورد سيمنري بالولايات المتحدة
الأمريكية انعقد في دمشق (عاصمة الثقافة العربية) لعام 2008م
مهد الرسالات وموئل الحضارات الإنسانية ملتقًى فكريٌّ تحت
عنوان: ((تعارف الحضارات والرسالات في ظل الأسرة الإنسانية
الواحدة)) ضمَّ نُخبَةً من علماء المسلمين ورجال الدين المسيحي
ونخبة من رجال الفكر والثقافة من سورية والولايات المتحدة
الأمريكية وبريطانيا وإسبانيا وسنغافورة وألمانيا وتركية وذلك
يوم الأحد: 5/1/1429هـ الموافق: 13/1/2008م.
في محاولة
لإغلاق دائرة الجدل والسجال الفكري المتراكم حول مقولة "صدام
الحضارات" لصموئيل هنتنتجون، الذي تمثل مقولته نظرية تشاؤمية
لمستقبل العالم، وبدعوة إلى احتواء نظرية حوار الحضارات" التي
نادى بها المفكر الفرنسي روجيه غارودي والتي تحمل في طياتها
المخزون الثقافي والإرث التاريخي لشعوب العالم دعا معهد الفتح
الإسلامي بدمشق إلى تبني المدلول الحقيقي لـ "تعارف الحضارات"
هذه الدعوة القرآنية ذات البعد الإنساني الذي يتصالح مع الآخر
ولا يقصيه، ويتعارف معه ويتآلف، عملاً بالتوجيه الرباني في
الآية (13) من سورة الحجرات ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..
﴾ .
وفي نظرة وفاء
ومحبة عبَّر المشاركون والمنظمون للملتقى عن شكرهم ومحبتهم
للسيد الرئيس بشار الأسد الذي أوعز إلى إقامة هذا الملتقى
واحتضانه في دمشق عاصمة الثقافة العربية، وجاء في برقية الوفاء
والشكر لسيادته.
يطيب للقائمين
والمشاركين في أعمال الملتقى الفكري ((تعارف الحضارات
والرسالات في ظل الأسرة الإنسانية الواحدة)) الذي نظمه معهد
جمعية الفتح الإسلامي بدمشق بالتعاون مع جامعة (هارتفورد
سيمنري) في الولايات المتحدة الأمريكية, يوم الأحد:
5/1/1429هـ، الموافق: 13/1/2008م، والذي أقيم برعاية السيد
وزير الأوقاف في الجمهورية العربية السورية تزامناً مع
احتفالات وطننا الحبيب سورية باختيار دمشق عاصمةً للثقافةِ
العربيةِ لعام 2008م.
يطيب لنا نحن
القائمين والمشاركين في هذا الملتقى من علماء المسلمين ورجال
الدين المسيحي ونخبة من رجال الفكر والثقافة من سورية وأمريكا
ومختلف بلدان العالم الغربي أن نتوجه لسيادتكم بالشكر والعرفان
والامتنان لجهودكم المبذولة في تكريم العلم والعلماء، وترسيخ
مفهوم الحوار والتعارف والتآلف، والحفاظ على الوحدة الوطنية
الراسخة سياج الوطن ودرعه الواقي، ورعاية مشاريع التقدم العلمي
والإبداع الحضاري.
وإننا يا سيادة
الرئيس ونحن نختتم أعمال ملتقانا هذا لنفخر ونعتز بمواقفكم
الثابتة والشجاعة في مواجهة التحديات والمؤامرات العالمية التي
تحاك لأمتنا الصامدة ووطننا الغالي سورية الحبيبة والتي تزيدكم
إصراراً على الثبات والتمسك بالحق ومقاومة مواقف التخاذل
والانهزام في وقت ندر فيه الثابتون.
دمتم يا سيادة
الرئيس رمزاً لعزة أمتنا وكرامتها وعوناً للحق وناصراً
للعدالة، وداعياً للحضارة والإنسانية، وفقكم الله وسدد خطاكم
لما فيه خير البلاد والعباد.
الجدير بالذكر أن الملتقى ناقش محاور
متعددة كان من أبرزها :
أ ـ وحدة الأسرة
الإنسانية ومدلول التعارف في القرآن الكريم.
ب ـ كرامة
الإنسان وحقوقه في الشرائع السماوية مقارنة بحقوق الإنسان في
القوانين الدولية.
ج ـ شواهد من
القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على الحوار والتعامل مع
أهل الكتاب.
د ـ العيش
الإسلامي المسيحي المشترك والوحدة الوطنية من أجل حرية الوطن
وكرامة المواطن (سورية نموذجاً).
هـ ـ أثر المسجد
ودور الكنيسة في أخلاقيات المجتمع وحسن العلاقة بين بني
الإنسان.
وـ العيش
المشترك والتعارف لا يلغي الخصوصيات والفوارق والتمايزات.
زـ صورة العرب
والمسلمين في الإعلام الغربي وصورة الغرب في الإعلام العربي
والإسلامي وأثر ذلك في السلام العالمي.
ح ـ الواقع
المسيحي في بعض المجتمعات الإسلامية والواقع الإسلامي في بعض
المجتمعات المسيحية في العالم (نماذج تطبيقية)، ودراسة آلية
التعارف والتآلف.
ط ـ التعددية
والتنوع والتكامل وقبول الآخر في ضوء الشريعة الإسلامية
(نظريةً وتطبيقاً).
ي ـ التعارف
سبيلٌ إلى الحوار والتعاون والتآلف بين أبناء الأسرة الإنسانية
الواحدة.
وقد عقد الملتقى
ست جلسات علمية تضمنت أربعين بحثاً ودراسة وورقة عمل ومداخلة
ناقشت قضايا الحوار والتعارف
كما عقد جلسة افتتاحية تضمنت كلمات كل
من :
1ـ الأستاذ
الدكتور حسام الدين فرفور رئيس القسم الجامعي في معهد الفتح
الإسلامي.
2 ـ البروفسور
إبراهيم أبو ربيع رئيس مركز ماكدونالد للدراسات الإسلامية في
جامعة هارتفورد سيمنري.
3ـ الأستاذ
الدكتور مصطفى البغا أستاذ ورئيس قسم مقاصد التشريع في قسم
الدراسات العليا بمعهد الفتح الإسلامي.
4ـ البروفسورة
كولين كيس عميدة كلية جاليه تونكسيس في مدينة هارتفورد.
5 ـ سماحة
المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ الأستاذ الدكتور
أحمد بدرالدين حسون.
6 ـ سيادة وزير
الأوقاف الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار السيد (راعي
الملتقى).
وناقشت الكلمات
أهمية الحوار والتعارف بعيداً عن الصدام الذي يُمثِّلُ نظريةً
تشاؤميَّةً لمستقبل العالم، مؤكِّدةً على مصطلح التعارف
القرآني الذي يعكس رؤية ذات بعد إنساني يتصالح مع الآخر ولا
يقصيه، ويحترم المخزون الثقافي والإرث التاريخي لشعوب العالم.
كما أقيم في اليوم الثاني من
الملتقى / بقاعة التعارف و الحوار _قسم الدراسات / حوار مفتوح
باللغة الانكليزية و بإشراف د. ماهر أبو الذهب عميد كلية
الدراسات الإسلامية و الدعوة باللغات الأجنبية بالمعهد ، وحضر
هذا الحوار وفد الجامعة الأمريكية (جامعة هارتفورد سيمنري)
وخريجات المعهد من الجامعة المذكورة ، كما شارك في هذا الحوار
أيضا ً كل من طلاب و طالبات كلية الدراسات الإسلامية و الدعوة
باللغات الأجنبية بالمعهد .