نشاطات المعهد

كلمة الترحيب لفضيلة أ.د الشيخ حسام الدين فرفور
نائب رئيس جمعية الفتح الإسلامي بدمشق _ رئيس القسم الجامعي و الدراسات التخصصية العليا ( أستاذ الفكر المعاصر و حوار الحضارات و الرسالات )

التي ألقيت في الملتقى الفكري تحت عنوان تعارف الحضارات و الرسالات في ظل الأسرة الإنسانية الواحدة

إنها لساعة طيبة مباركة، في لقاء طيب مبارك، وعنوان طيب مبارك، وهدف طيب مبارك ، هذا التعارف: التعارف من مستلزماته الحوار ومن أهدافه التآلف، ومن مراميه النبيلة التعاون.

ونحن اخترنا كلمة التعارف، بعد مناقشة مع اللجنة الثقافية والمجلس الإداري والعلمي فعدلنا من الحوار إلى التعارف، والحوار هو أحد آليات التعارف، ذلك لأننا رأينا أن هذا المصطلح فيه من السعة والشمول والدقة والعمق ما ليس في مصطلح الحوار، فهو يشمل الحوار ويشمل التعاون ويتجاوز الحوار إلى التعاون إلى التعارف، أن أعرفك وتعرفني، أن أدرسك وتدرسني، أن أغوص في أعماقك وتغوص في أعماقي، أن أدخل إلى سريرتك وتدخل إلى سريرتي...

هذه الإيحاءات فهمناها من قول الله تعالى:
﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾ الحجرات (13)

صيغة التعارف صيغة مشاركة، لا يمكن للتعارف أن يكون من طرف واحد، هو سير نحو الآخر، وسير الآخر نحو الأول، هذا إذا صح أن يكون هناك آخر، ونحن لا نرى أن هناك في الإنسانية آخر، ذلك أن القرآن الكريم يقول: ﴿خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ إذاً هناك أسرة إنسانية واحدة تحت عنوان تعارف الحضارات في ظل الأسرة الإنسانية الواحدة تعمل جميعاً، وتعمل وزارة الأوقاف بما فيها من إدارات ومؤسسات، وإدارة الإفتاء العام ومديرية التوجيه والإرشاد، ومديرية التعليم الشرعي ومديريات الأوقاف، ومديرية معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم، والمعاهد الشرعية التي تشرف عليها برنامجاً ومنهاجاً وسلوكاً وزارة الأوقاف والثانويات الشرعية والمدارس الإسلامية وأخص بالذكر منها معهدنا "الفتح الإسلامي" الذي يضم في جنباته في مختلف مراحله من الإعدادي إلى الثانوي إلى المرحلة الجامعية ثم الدراسات العليا بما تشمله من قسم ماجستير ودكتوراه كل هؤلاء يعملون من أجل "لتعارفوا وأعتقد أن أتباع الرسالات السماوية من الطوائف المسيحية يعملون مهنا في خندق واحد، لا سيما في هذا البلد بالذات تحت مفهوم "التعارف" و"الحوار" وأنا أنتقد كلمة صيغت من قبل أناس يريدون المكر للبشرية، ألا وهي "صدام الحضارات" فالحضارة ارتقاء بالإنسان، فكراً وذوقاً، وأخلاقاً، وبشرية، وقانوناً، وفقهاً للحياة، وتعاوناً وتآلفاً، لذلك لا يمكن لهذه الحضارات أن تصطدم، إنما الصدام نتيجة الشر ونتيجة الجهل ونتيجة التخلف والوحشية، والإمعان في هذه الوحشية . فصاحب هذه النظرية لا أبرؤه من الغرض السيئ نحن ندعو إلى تعارف الحضارات، وتعاون الرسالات، وحوار الثقافات، وأنظر إلى ما يدعى إليه اليوم، وهو تحالف الحضارات، رغم أن الأمم المتحدة اعتمدت هذا المصطلح طبعاَ التحالف هو هذا الصدام والمقارعة وضد الهمجية وهو نوع من التوافق ونوع من التعاون، إلا أن حكمة التحالف توحي بأن هناك جيوشاً تتحالف، وقوى عسكرية تبرم حلفاً، مع أن هذا المصطلح فيه من العمق ما فيه، وأنا أطرح عليكم هذا الكلام، وأنتم أهل فكر وثقافة ويا ليتنا نناقش هذا المصطلح، لكن أفضل مصطلح التعارف "لتعارفوا".

نحن في سوريا، في بلاد الشام، في دمشق، عاصمة الثقافة، عاصمة العالم، وأرجوا أن لا تستنكروا هذا المصطلح، لماذا قلنا إن دمشق عاصمة العالم؟

لأنها أقدم مدينة مأهولة لم تنقطع فيها الحضارة خمسة عشر ألف عام باتفاق المؤرخين.

لماذا قلنا إن دمشق عاصمة العالم؟

لأنه انبثق منها أعظم رسالتين في التاريخ، من دمشق انبثقت المسيحية وانطلقت إلى إنطاكية، ومن إنطاكية إلى روما، ومن روما إلى العالم، في بلاد الشام في فلسطين، في بيت لحم، ولد السيد المسيح، وفلسطين جزء من سورية الكبرى من هنا انطلقت المسحية ثم جاء الإسلام فاحتوى انطلاقتها، جاء الإسلام ليحفظ رسالات الله، ويحفظ الوحي، جاء الفتح الإسلامي ليحرر المستعبدين من ظلم المستبدين، جاء الإسلام ليحرر الإنسان من عبودية الإنسان ومن ظلم الإنسان، من هنا كانت رسالة الإسلام تتآلف مع رسالة السيد المسيح، ومع رسالة سيدنا موسى عليه السلام, فهؤلاء الأنبياء لم يأتوا بالظلم ولا بالعنصرية ولا بسفك الدماء، ولا بسرقة الأوطان ولا بسحق الشعوب، ولا بحروب الإبادة.

إن ذلك انحراف عن شريعة الله عز وجل.

نحن في سوريا نعيش عيشاً مشتركاً، وأستبعد "التعايش" لأن التعايش قد يفيدنا البعد عن الحقيقة، وأحسن من العيش المشترك مع كل الطوائف التيارات الفكرية لأننا تظلنا رسالات السماء، ثم تظلنا وحدة وطنية إيمانية، نعيش عيشاً مشتركاً وتعاوناً مشتركاً وتعاوناً وشراكة وصبحاً ومساءً.

فسوريا قدوة في ذلك

الرئيس الراحل حافظ الأسد أنفق عمره في الحفاظ على الوحدة الوطنية الإيمانية، وبارك الله في الدكتور بشار الأسد الذي حمل الراية عن والده، ويحرص ويركز على هذه المعاني التي تجمع ولا تفرق، وعلى هذا السمو الروحي والإنساني، وهذه الوحدة بين كافة أبناء الوطن الواحد، وعلى العالم أن يقتدي بنا في سوريا وفي بلاد الشام.

وفي سبيل توضيح الصورة الحقيقية للمدلول القرآني ﴿لتعارفوا﴾ أقام معهد الفتح الإسلامي بدمشق الملتقى الفكري "تعارف الحضارات والرسالات.