وردَ
في الحديث النبوي الشريف مرفوعاً :
«
الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ، قال: للهِ و لملائكتهِ ، وكتبه
و رسله ِ و لأئمة المسلمين ، و عامًّتهِم »
.
وهذه
نصائح أنصح لنفسي بها – و هي أحوج إليها – و أنصح لإخواني من حملةِ العلم
الشريف.
1-
أولها
: يجب
على العالم أن يخلص في علمه لله و يعلم أنه فريضة عليه ليعبد الله كما أمره ،
لا كما تهوى نفسه ، و يعلم أن ليس له فضل في طلب العلم ، بل الفضل لله الذي
وفقهُ لذلك ليعلم كيف يعبده ، و يؤدي فرائضه و يجتنب نواهيه .
2-
ثانيها :
فإذا ذاع ذكره بين المؤمنين أنه من أهل العلم ، و أذنه شيوخه و أجازوه
حين حصول الأهلية فيه ، وقصده الناس ليأخذوا عنه ما يحتاجون إليه من علمه ،
فعليه بالتواضع و السكينة للناس ، فتزداد محبته في قلوب الخلق ، فيحبون قربه
، و تحن قلوبهم إليه ، ويكثر الدعاء له في حضوره و غيابه ، حتى أنهم ليشتاقون
لرؤيته ، و يأمنون بطلعته ، ويتبَّركون بدعائه .
3-
وثالثها :
أنَّه يجب عليه ألا يطلب بعلمه حظوةً ولا منزلة عند الملوك و الأمراء ، ولا
يبتغي على علمه شيئاً من الدنيا إلا ما ساقه الله إليه من غير استشرافٍ ،
وإذا قصد الملوك إنما يقصدهم لمهمات الأمَّةِ لا لمهمَّاتِ نفسه ، و الله
مطلعٌ على قلبه يعلم السِّرَّ و أخفى ، فإن الملوك و الأمراء يريدون أن
يكافئوا العلماء إذا جاؤوهم بما ينفعهم في دنياهم ، و هنا زلَّة
الأقدامِ عند حُبِّ الدُّنيا و الميل إليها .
4-
و
رابعها : أن
يقصد من العلوم علما ً أكثر نفعاًَ من غيره للأمَّةِ ، و أفضل العلم ما
عُمِلَ به و انتفع بثمرته و قال : ( إنَّ أبعدهم من الله عالِـمٌ لا
ينتفع بعلمه ) فالعلم أولاً ، ثم العمل ، ثم الإخلاص ، وهو المقصد الأسمى ، و
الركن الأساسي لطلب العلم لما يرضي الله عزَّ و جل . و عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله
e « إن
أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالمٌ لم ينفعهُ علمه ».
5-
و
خامسها :
أنْ يتحمَّلَ من العامَّة و يصبر عليهم ، فإنَّهم قد لا يعلمون قدْرَ
العلماءِ ، فليعامِلهُم بحسن الخُلُقِ ، ولا يؤاخذهم في العثراتِ ، و ن
يكظِمَ غيظَه عند الغضب ، و ليعفُ و ليصفح عمَّن أساء إليه ، و لا يجيب ُ
السفيه بالسَّفاهةِ ، بل يجيبُهُ بالصَّمتِ و الإعراض عنه و الحلم ، و لا
ينام إلا سليمَ القلب و ليسامح كلَّ من أساء إليه و آذاه.
قال
سفيان الثوريُّ رحمه الله تعالى :
(تَعَوَّذوا
بالله من فتنة ِ العابد الجاهل ، و فتنةِ العالمِ الفاجرِ ) .