(الحجرات:12).
هكذا حَفِظ الإسلام غياب الإنسان، فكيف إذا
كان البشر فيما بينهم متواجدين متعايشين، ولقد علَّم الإسلام
أبناءه كل الآداب، ورحم الله من قال: (أدب الظاهر فرعٌ عن أدب
الباطن، والأدب مع الخَلق فرعٌ عن الأدب مع الخالق).
الإسلام لم يُربِّ ظواهرنا، بل ربَّى
قلوبنا قبل الظواهر ليُعِدَّ الإنسان المثالي للمجتمع الأمثل،
وما كان ذلك إلاَّ في صدر أمتنا يوم كان سلفنا الصالح يتلقون
الآداب من النبي r بشرفٍ وصدقٍ وحُب، فينطلقون إلى التأدية
والتنفيذ بِجَوَراحهم بعد أن ملك سيدنا رسول الله r عليهم
قلوبهم.
علَّم الإسلام أبناءه الأدب، والكلمة
الطيبة في التعامل مع الناس، حيث قال سبحانه
(
(فصلت:34-35)، وهو الذي أكرمه الله بعطائه وفضله.
حقوق الإنسان التي منحها الإسلام للإنسان
وَرَدَت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، قبل قرون طويلة من
الإعلان الإنساني لما يسمى ( مبادىءحقوق الإنسان)، أعلنها
ربُّنا جل جلاله في كتابه العزيز يوم أنزله على صدر نبينا محمد
r.
ومن حقوق الإنسان في كتاب الله تعالى:
· الحق في التحرر من العبودية
والرِّق، الإسلام أتى والرِّق قائم في البشرية، فمضى الإسلام
بتعاليمه حتى جاء يومٌ لا يجد أحدهم رقيقاً لِيُعتقه ويتعبد
الله سبحانه بإطلاق حريته.
· الحقُّ في عدم القهر أو
التعذيب ووجوب حُسن المعاملة. ومما قدَّمه الإسلام في معاملة
الأسرى أن النبي r كان يسقي الأسرى بيده الشريفة، وقد كسا بعض
الأٍسرى من ملابسه الخاصة، وطلب r الفيء لأَسرى بني قُريظة
–الكائدين المخادعين الماكرين المؤذين قتلة الأنبياء- في يومٍ
قائظ شديد الحرّ، قال r: " لا تجمعوا عليهم حرَّ السلاح وحر
النهار، ".
-
حق الإنسان في القضاء العادل والشهادة
بالعدل.
-
الحق في سرية الحياة الخاصة للإنسان.
-
حرية السفر والانتقال واللجوء.
-
الحق في الزواج وتكوين الأسرة.
-
حرية الفكر والدين والعقيدة.
-
حق الأمومة والطفولة.
-
حق ضِعاف العقول في الرعاية.
-
حق اليتامى.
-
حق الدفاع عن النفس.... وغيرها من
الحقوق.
وأنتقل إلى عناوين أيضاً مما في السنة
المطهَّرة من حقوق الإنسان، فقد جاءت السنة النبوية المطهرة
مُسايرةً ومُوافقةً للقرآن الكريم ومُوضِّحةً، أو مُفسِّرةً
لشيءٍ مُبهمٍ يحتاج إلى توضيحٍ لعامة المسلمين من ناحيتين:
الأولى: تكريم السنة للإنسان عامةً،
يقول r "ظهر المسلم حِمىً إلا في حدٍّ أو حق.
الثانية: أعطت السنة للإنسانية عامة
وللإنسان خاصةً حقوقاً كاملةً منها:
-
حق الحياة، قال عليه الصلاة والسلام في
حجة الوداع: "إنَّ دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم".
-
حق الحرية
-
حق المساواة، يعلَمُ كُلُّنا ما قاله
رسول الله r لِحِبِّه أسامةَ بن زيد "والذي نفس محمدٍ
بيده، لو أن فاطمةَ بنت محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدها".
-
حق الفرد في الدفاع عن النفس.
-
حق الفرد في محاكمةٍ عادلة.
-
حق رفض الطاعة في المعصية "لا طاعةَ
لمخلوقٍ في معصية الخالق".
-
حق العمل.
-
حق التملك.
-
حق بناء الأسرة.
-
حق اليتيم.
-
حق الأمومة والطفولة.
لقد صان الإسلام حقوق المرأة، وما أرى في
مُطالبة البشرية اليوم بحقوق المرأة، إلا اتهاماً للمرأة
وتنزيلاً من قَدْرِها، فالمرأة في الإسلام محترمةٌ وموقَّرةٌ.
كلُّنا يعلم وصية سيدنا رسول الله r عندما
أتاه السائل فقال: أمّك ثم أمّك ثم أمّك ثم أتى إلى دور الأبوة
لا تقليلاً من شأنها بل بياناً منه r لدور المرأة التي تصنع
الرجال والتي تبني أفراد الأمة.
ومن النماذج العَمَلية والواقعية في حياة
الصحابة الكِرام يكفي أن نذكر مثالاً واحداً هو وصية سيدنا أبي
بكر الصديق رضي الله عنه الخليفة الأول لأسامةَ بن يزيد يوم
عَقَد له رسول الله r الرايةَ ضد الروم، وشاء الله سبحانه
وتعالى أن ينتقل رسول الله r إلى الرفيق الأعلى، وأن يكون أبو
بكر الخليفةَ الأولَ، وأن لا يفُكَّ رايةَ كان عَقَدها رسول
الله r، فأمر أُسامةَ أن يمضي إلى الجِهاد، وقال له في الوصية
المعروفة التي ينبغي أن يتأسَّى بها قُوادُ الجيوش في الدنيا
عبر العُصُور: "لا تقتلوا طفلاً ولا امرأةً ولا شيخاً، ولا
تقطعوا شجرةً ولا تحرِقوا زرعاً ولا تهدِمْوا بيتاً "–وكأن
حضارة القرن الواحد والعِشرين تأخذ بعكس هذه الوصية الإنسانية-
"وستجدون رِجالاً قطعوا أنفسهم في الصوامع، فَدَعُوهم وما
قَطَعُوا أنفسَهم إليه" –حتى أولئك الرُّهبان الذين اعتبر
القرآن الكريم أنهم خرجوا عن تعاليم الإنجيل و التوراة-
دَعُوهم وما قطعوا أنفسَهم له، لا تقربوهم بشيءٍ، "قاتِلوا من
يُقاتِلُكم".
هذا هو القتال عند المسلمين،تبليغ لرسالة
رب العالمين التي ارتضاها لخلقه ، دِفاعٌ لا ابتداء ولا
اعتداء، وأخلاق عند الحربِ لم يعرفْها منهج من المناهج ولا
مبدأٌ من المبادئ القديمة والمُعاصِرة.
أما آنَ للأممِ التي تدَّعي التحضُّر
والمَدَنيَّة أن تبصر نور حقيقة الإسلام ، و تُنصِفَ هذا الدين
العظيم وتجعلَ من مبادئِه وأخلاقه دستوراً للإصلاح، ومشروعاً
للنهضة المتكاملة اجتماعيّاً واقتصادياً وسياسياً ؟.
أما آن للأمة الإسلامية الواحدة أن تلتفَّ
حولَ المنهج الإسلامي السَّديد والفكر الرَّشيد الذي يذخرُ به
إسلامنا الحنيف، وتسعى لإحياء دعوتِهِ السَّمحةِ التي أعلتْ من
شأن الإنسان وكرَّمته ومنحته كامل الحقوق؟.
والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات.