|
تعريف
الإعلام الإسلامي
بقلم
الدكتور : ميسر سهيل
خبير إعلامي وأستاذ الإعلام في معهد الفتح الإسلامي
مقدمة :
نستطيع القول منذ البداية
إن
الإعلام هو واحد
في مواضيعه ووسائله
وأختصاصييه ,
والفرق يكمن في القواعد الفكرية التي تحكم العملية الإعلامية .
فهي بمثابة البوصلة التي
تحدد سلفاً معالم الطريق الذي على الإعلامي أن يسلكه حتى يتخذ
الصفة الخاصّة به .
فإذا أريد من الإعلام أن يكون معبراً عن أمّة معينة ينبغي على
التربية بمناهجها وخططها وبرامجها أن تصوغ القيم والمفاهيم
الإعلامية وتضعها في إطارها الصحيح متفاعلة في ذلك مع العقيدة
الموجهة للمجتمع الذي تعمل فيه
,
لذا فإن التفريق في توصيف الإعلام يستند إلى القيم الاجتماعية
والروحية التي يسعى الإعلام إلى ترسيخها في الأذهان والسلوك ,
وهذا ما دفعني لوضع قواعد التقويم للإعلام الإسلامي في كتابي
لتنضبط العمليات الإعلامية مسموعة ومقروءة ومرئية بهذه القواعد
وتوصف نتائجها بالإعلام الإسلامي .
لمحة تاريخية:
الإعلام بصيغته المعروفة والمعاصرة وبوسائله الحديثة لم يكن
موجودا لدى المتقدمين وإنما (كان المسلمون يطلقون على الدعاية
والاتصال بالجماهير تسمية السياسة , كما ورد في مروج الذهب
للمسعودي عندما يقول : ’’وقد بلغ من أحكام معاوية السياسية
وإتقانه لها واجتذاب قلوب خواصه وأعوانه …..إلخ .’’ ويقصد بذلك
تأثير معاوية في الجماهير عن طريق الرواية والدعاية وقد بلغ
الأمر إلى حد تزييف الأحداث واختلاق الروايات وتلفيق المواقف
التاريخية من أجل التحكم في نفوس الجماهير . ومن يتتبع تاريخ
الطبري وابن الأثير يستطيع أن يقف على تفاصيل الدعاية
الإسلامية في العصر الأموي والعباسي , كما يتضح دور الفرق
الإسلامية المختلفة من أهل السنة والمعتزلة والشيعة في الدعاية
الدينية والسياسية معا . (1)
وقد تناول الجاحظ موضوع التأثير الاتصالي (الإعلامي) في الناس
فقال :
( ومتى شاكل –أبقاك الله – ذلك اللفظ معناه وأعرب عن فحواه
وكان لتلك الحال وفقا ولذلك القدر لفقا وخرج من سماجة
الاستكراه وسلم من فساد الكلف كان قمينا بحسن الموقع وانتفاع
المستمع وأجدر أن يمنع جانبه من تناول الطاعنين ويحمي عرضه من
اعتراض العيابين ولا تزال القلوب به معمورة والصدور مأهولة .
ومتى كان اللفظ أيضا كريما في نفسه متخبرا في جنسه وكان سليما
من الفضول بريئا من التعقيد حبب إلى النفوس واتصل بالأذهان
والتحم بالعقول وهشت إليه الأسماع وارتاحت له القلوب وخفّ على
ألسن الرواة وشاع في الآفاق ذكره وعظم في الناس خطره وصار ذلك
مادة للعالم الرئيس ورياضة للمتعلم الريّض . (2)
( فإذا أراد صاحب الكلام صلاح شأن العامة ومصلحة حال الخاصة
وكان مما يعم ولا يخص وينصح ولا يغش وكان مشغولا بأهل الجماعة
شغفا لأهل الاختلاف والفرقة جمعت له الحظوظ من أقطارها وسيقت
له القلوب بأزمتها وجمعت النفوس المختلفة الأهواء على محبته )
.(3)
وقد وجدنا أن الفارابي المعروف في التاريخ بالمعلم الثاني بعد
أرسطو , وعبد الرحمن بن خلدون قد أسهما في دراسة دور الاتصال
بالمجتمع .
كما قام الجاحظ بدراسة شيقة للخطابة والتأثير بالناس فقال (
ويتحدث أبو النصر الفارابي في كتابه ’آراء أهل المدينة الفاضلة
’ عن عوامل تماسك الجماعة ودور القيادة في ذلك ويقسم الجماعات
إلى قسمين : جماعات صغيرة تتماسك بطول التلاقي والاشتراك
بالطعام والشراب والاشتراك في شرّ يدهمهم وخاصة إذا كان الشرّ
واحدا وتلاقوا فإن بعضهم يكون سلوة لبعض , أما القسم الآخر فهو
الجماعات الكبيرة التي تتماسك بالاشتراك في اللغة واللسان
وتشابه الشيم والخلق .(4)
وحين يتحدث ابن خلدون في مقدمته المشهورة عن التعلم يقترب
كثيرا من المحدثين وخاصة السلوكيين إذ يقول (لأن الأفعال لا بد
من عود آثارها على النفس , فأفعال الخير تعود بآثار الخير
والذكاء , وأفعال الشر والسفسفة تعود بغير ذلك .ويذهب ابن
خلدون في مقدمته إلى تعليل التماسك والاختلاف بين الشعوب
والمجتمعات على أسس اجتماعية ولعل هذا الاتجاه الحديث الذي
يربط بين العوامل النفسية والاجتماعية في تعليل السلوك هو نفس
الاتجاه الحديث الذي يرفض التعليلات الغيبية والافتراضية
المتصلة بالغرائز والعوامل البيولوجية العتيقة5
مناقشة وشرح :
لقد سبق أن وضع بعض الباحثين
تعريفات
لهذا الإعلام ومن إنصاف الحقيقة أن
نقدم
بعض هذه التعريفات
ونبين مقاصدها ثم نضع تعريفنا الخاص
1_الإعلام
الإسلامي (هو تزويد الجماهير بصفة عامّة بحقائق الدين الإسلامي
المستمدّة من كتاب الله
وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم بصورة مباشرة أو غير مباشرة ومن
خلال وسيلة إعلامية دينية متخصصة أو عامة بواسطة قائم بالاتصال
لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها وذلك
بغية تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينية ويدركها ويتأثر
بها في معتقداته
2_ الإعلام الإسلامي (
هو جهد فني علمي مدروس ومخطط ومستمر وصادق من قبل قائم
بالاتصال هيئة كانت أم جماعة أم فرداً لديه خلفية واسعة
ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها ويستهدف الاتصال
بالجمهور العام وهيئاته النوعية وأفراده
,
بكافة إمكانيّات وسائل الإعلام والاقتناع وذلك بغرض تكوين رأي
عام صائب يعي الحقائق الدينية ويدركها ويتأثر بها في معتقداته
وعباداته ومعاملاته )
(7).
3_
الإعلام الإسلامي(
هو استخدام منهج إسلامي بأسلوب فنّي إعلامي يقوم به مسلمون
عالمون عاملون بدينهم متفهمون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة
وجماهيره المتباينة مستخدمون تلك الوسائل المتطورة لنشر
الأفكار المختصرة والأخبار الحديثة والقيم الأخلاقية والمبادئ
والمثل للمسلمين وغير المسلمين في كل زمان ومكان وفي إطار
الموضوعية
التامة بهدف التوجيه والتوعية والإرشاد ولإحداث التأثير
المطلوب والتعرف على مدى التأثير أولاً بأول)8
وهكذا نجد أن التعريف الأول والثاني للإعلام الإسلامي
يحصران الإعلام الإسلامي ضمن الدعوة إلى الله والتعريف
بالإسلام ومنهجه في الإرشاد والتوجيه . ولا شك أن الدعوة إلى
الله وبيان منهج الدين الإسلامي
من
صفات المجتمع المسلم الأساسيّة
,
فالمسلمون مكلّفون بحمل هذه الرسالة وتبليغها للناس كافة لقوله
تعالى (
أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)
(9)
وقوله عزّ وجل
﴿
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
وتؤمنون بالله...﴾
(10)
ولكن هذا كله جزء من مهمة الإعلام الشاملة لكل مقتضيات الحياة
وشؤونها .
كما أن التعريفين الأولين للإعلام الإسلامي ( متأثران بتعريفات
الإعلام بالمعنى العام , وهي في غالبها مقتبسة مما كتبه أساتذة
الاتصال والإعلام الغربيون
, وربما يعود ذلك إلى حداثة الكتابة عن الإعلام الإسلامي
وقولنا هذا ينبغي أن لا يفهم منه أننا نقلل من شأنها فهي جهود
واهتمامات بحثية رائدة ومشكورة في ميدان الإعلام الإسلامي ,
لكنها تركز اهتمامها على المضمون الإسلامي ,والمرسل أو رجل
الإعلام المدرك لحقائق الإسلام , وبالأثر المطلوب من الإعلام
الإسلامي لجهة تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينيّة
ويدركها ويتأثر بها في معتقداته
وعاداته ومعاملاته ,
بينما يغفل عن أصحاب التعريفيين الآخرين أن الأثر ينبغي أن
يتعدّى ذلك إلى الاقتناع بحقائق الإسلام وقيمه ويحث عليها
لتكون منهاج حياة معاشة تظهر من خلال سلوك وأفعال الأفراد
,ويطال الأمر جمهور الإعلام الإسلامي مسلمين وغير مسلمين ويقوم
كل ذلك بأسلوب فني إعلامي جذاب مؤثر محبب لهذا الجمهور ,ويهدف
إلى إيجاد الوعي وإكسابه للأفراد والجماعات لحملهم
على الاقتناع بفكرة معينة ,
واتخاذ
منهج سلوكي معيّن )
(11)
.
أما التعريف الثالث
فقد جاء أكثر شمولية لأمور أهمها أن يكون المحتوى الإعلامي
مقيّداً بالمنهج الإسلامي كما أكّد على أهلية رجل الإعلام الذي
يقدم المضمون بأسلوب فنّي وجذّاب ليخاطب الجماهير بصفة عامّة
بغض النظر عن توجههم الفكري والديني حيث إن
(الإعلام
طاقة كبرى وقوّة خطيرة , وعلينا أن نبذل كل المحاولات الجادة
الصادقة في سبيل الاستفادة من وسائل الإعلام , وتحويلها إلى
أجهزة بناء المجتمع الإسلامي , كما كانت تستخدم وسائل الاتصال
الشخصي والجمعي من شعر وخطابة وقصص وغيرها في تاريخنا الإسلامي
المجيد ,فليس علاج الموقف العصيب الذي نشأ عن الاتصال
الجماهيري هو عدم
المبالاة أو مجرد الرفض السلبي ,ولا ينبغي أن نقف مكتوفي
الأيدي إزاء هذا الغزو الثقافي الرهيب من وسائل الإعلام
العصرية وإنما علينا أن نبلغ الدعوة الإسلامية إلى عقول الناس
وقلوبهم في جميع أنحاء العالم
)
.(12)
تعريفنا:
( الإعلام الإسلامي : هو الإعلام الذي يخاطب الجماهير عامة من
خلال العمليات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية عبر
مختلف وسائل الإعلام ومستجدّاته المتطورة ضمن منهج قواعد
التقويم للإعلام الإسلامي)
.
فالإعلام الإسلامي ليس إعلاماً مختلفاً
في أساليبه أو موضوعه أو فنونه المتنوعة عن الإعلام المعاصر ,
لكنّه ذو صبغة خاصّة مستمدّة من روح الشريعة الإسلامية لتظهر
في جوهره ومحتواه وشكله وكل ما يصدر عنه حتى يكون معبراً عن
قيم المجمع الإسلامي وأصالته وتراثه الفكري والعقائدي
.
وبذلك تنطلق العملية الإعلامية الإسلامية لتحقيق هدف محدد واضح
ومتكامل ولتشمل الإخبار الصادق والتثقيف والتعليم والتسلية
والإمتاع وفق قواعد تحدد وجهة هذه المسيرة هي قواعد التقويم
للإعلام الإسلامي ولابد من التأكيد على أنّ الدعوة الإسلامية
منذ نشوئها استخدمت الوسائل الإعلامية المتاحة لتبليغ دين الله
الحنيف بلاغاً مبيناً ومن البلاغ المبين أنّه دين شامل لشؤون
الحياة الروحية والماديّة انسجاماًُ مع ثنائية هذا المخلوق
المكلّف المنتمي بماديّته إلى الأرض والمنتهي بروحانيّته إلى
العالم الأسمى. قال تعالى:﴿
ومن آياته أن خلقكم من
تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ (13)
وقال سبحانه
﴿
الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله
من سلالة من ماء مهين ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم
السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ﴾
(14) .
فلا بد للإعلام أن يلبي حاجة هذا المخلوق المادية بانتمائه
الأول وحاجته الروحية في ثنائيّته العليا . ومن هنا نجد
منهج
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على تبليغ تعاليم الدين
التي جاءت مجملة وكليّة في نصوصها وإنما استمد منها ذلك الجانب
المتصل بالحياة في مجالاتها المختلفة كقوله صلى الله عليه وسلم
(
إن
قامت القيامة وفي
يد أحدكم فسيلة
فإن استطاع
أن
لا يقوم حتى
يغرسها فليفعل)(15)
وقوله
صلى الله عليه وسلم:
(
التاجر
الصدوق
الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) (16) ,
وقوله
صلى الله عليه وسلم (
إذا حكم الحاكم
فاجتهد فأصاب فله أجران , وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد
(
(17) وقال (ص) : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) (18)
.
أهمية الإعلام
:
لقد
أكّد القرآن الكريم اهتمامه بالشأن الإخباري بقوله تعالى :(
ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع
سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله
ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)(19)
.
والمتأمل بهذا الخبر القرآني يجد فيه دعوة للمسلمين للاهتمام
بمجريات الحياة في هذا الكون وإن كانت هذه المجريات بعيدة عنهم
في المسافة . فإنها قريبة إليهم في التأثير فنتائجها تهمهم
وتتطلب منهم تحديد ولائهم وبرائهم على أساسها .فإذا كان الحدث
بين فريقين غير مسلمين . فإنهم معنيون بالأقرب
وشيجة والأنفع
فائدة لشؤونهم وعليهم تعبئة مشاعرهم على النحو الذي يخدم
مصالحهم في علاقاتهم
مع
الآخرين .
فلإعلام الإسلامي سياسة واقتصاد وعلم وعمل , ودراسة ما
في
هذا الكون من آلاء وخيرات مسخّرة للإنسان ليستخدمها في إعمار
الأرض باعتباره خليفة ,
قال تعالى ﴿
وإذ قال ربك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة
﴾
(20)
ومقتضى الخلافة يتطلب أن يأخذ المسلمون بالأسباب الكونية
واستثمار ما تحت أيديهم حتى يتحقق لهم التمكين فيقيموا
دين الله الذي ارتضاه
للبشرية :
﴿
الذين إن
مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف
ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾
(21)
والمؤمنون هم أحق الناس بهذه الخلافة كما قال تعالى:
(وعد
الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض﴾
(22)
.
ومسيرة الإعلام بفنونه ووسائله المختلفة من أهم الأسباب التي
تحقق هذا التمكين ,وهذا يعني أن يكون الإعلام شاملاً وأن يكون
المؤمنون مؤهلون لاستخدامه تأهيلاً كاملاً ويملكون الطاقة
المعرفية والتقنية اللازمة لاستخدام وسائل العصر المتطورة
والمستجدّة ومواكبة ما يجري في العالم من تطور سياسي واقتصادي
وعلمي وثقافي
,
وأن تكون الدعوة إلى الله من خلال وسائل الإعلام
فرعاً أساسيا
ومرجعاً أصيلاً .
لقد برزت أهمية الإعلام في عصرنا الحاضر بشكل كبير نظراً
للتطور التقني والإلكتروني وظهور اختراعات جديدة شكّلت قفزة
نوعيّة في عالم الاتصال سواء في الوسائل المكتوبة أو المسموعة
أو المرئية ,حيث استطاعت هذه الوسائل تبادل مجريات الأحداث في
العالم كلّه في لمح البصر وسهّلت التواصل والحوار عن بعد ,مما
مكّن نقل الأخبار والوقائع ويسر سبل نشر المعلومات الثقافية من
توعية وتعليم وتوجيه وإرشاد في الميادين كافّة .
وقد
نتج عن هذا كلّه قوّة تأثير مالكي وسائل الإعلام الحديثة في
تقديم أفكارهم وآرائهم وبالتالي
توجيه
الرأي والفكر والعادات والتقاليد الوجهة التي يريدونها ,وصار
العزوف عن التعامل
مع
هذه الوسائل يعني الخروج من دائرة الوعي وترك الساحة البشرية
عرضة للانحراف مع التيار الجارف في تأثيره على متغيّرات الحياة
.
لقد استأثر المتلاعبون بالعقول بالتسابق لاستخدام الفضائيات
والإنترنيت وهاهم يقومون بشحن رؤوس البشر بأفكارهم وتوجيهها
الوجهة التي يريدون سواء في الميدان السياسي أو
الاجتماعي
.وقد ساعد تطور الوسائل على إعطائها قوة التأثير والهيمنة بما
تنقله بالكلمة المقروءة والمرئية والمسموعة وترسيخ فكرة
المصداقية لما تبثّه من برامج خاصة مع القدرة على تقديمها
بمضامين جيّدة وقوالب فنيّة جذّابة تتلائم مع حاجات ورغبات
الناس بغض النظر عن نوعية التأثير سواء كان سلبياً أم إيجابياً
ويرفع من مستوى البشر أم يهوي بهم في أودية الرذيلة ويحمل لهم
الحقيقة
أم الكذب المغلف بالمشوقات والمرغبات الإقناعية لأنّه إعلام
مرتبط بمصالح مختلفة االأهداف
والأغراض .
مهمة
الإعلام الإسلامي :
لابد للإعلام الإسلامي من تطوير أساليبه الشكلية والموضوعيّة
والاستعداد بشكل دائم لاستيعاب وسائل العصر والتفاعل معها بشكل
إيجابي من حيث الاستخدام وأخذ ما هو مفيد ونافع ورفض ما هو
مفسدة وخداع ,
وتسخيرها بالتالي لإنتاج وتقديم ما ينسجم مع منهجه النابع من
عقيدة سماوية تهدف إلى خير البشرية جمعاء بالتزامه بقواعد
التقويم للإعلام الإسلامي
.
لقد عانى المجتمع الإسلامي من مشكلة التأخر في الولوج إلى عالم
التقنيّات الإعلامية
الحديثة
بسبب الجهل تارة والخوف منها تارة أخرى والتزمت حيالها في بعض
الأحيان وهذا ما فرض على المستنيرين منهم ضرورة اللهاث المحموم
في طلبها ومواجهة القوى المعادية في الغرب في احتكارها لهذه
التقنيّات وعدم السماح إلا لمن شاؤوا بامتلاكها وفي شروط محددة
لاستخدامها إضافة إلى تحديد سقوف تقنية غير مسموح بتجاوزها .
إن الإعلام الإسلامي بحاجة إلى الطاقات المبدعة لتقوم
باختراق الجدران العازلة سواء مع أعدائهم الخارجيين من محتكري
التكنولوجيا الإلكترونية والرقمية أم أعدائهم الداخليين من
متزمتين يخشون من كل جديد دون أن يكلّفوا أنفسهم الإطلاع عليه
وفهمه
,
أوليس لديهم الأهلية للقيام بهذا التكليف فيجدون الرفض مخرجاً
سهلاً من مسؤوليّاتهم .
إن الزمن المزدحم بالمعلومات والمواكب للتطورات لحظة بلحظة
يجعل الذين لا يستفيدون من هذه الوسائل خارج نطاق التغطية
الفكرية . وتستمر عجلة الكون مسرعة وتزداد الهوة والمسافة
بينهم وبين ركب الثقافة والمدنية فلا يعود بمقدورهم المساهمة
في صنع الحضارة والتأثير في حركة التاريخ .
******************************
مراجع البحث :
1-
الاتصال بالجماهير , د إبراهيم إمام ص36.
2-
البيان والتبيين , الجاحظ , ج3 ص20 .
3-
آراء أهل المدينة الفاضلة , عبد الرحمن
الفارابي , القاهرة 1948 .
4-
البيان والتبيين السابق.
5-
الاتصال بالجماهير السابق.
6-
محيي الدين عبد الحليم :الإعلام الإسلامي
وتطبيقاته العملية ,مكتبة الخانجي , القاهرة.ودار الرفاعي
بالرياض 1404 ه 1984م
7-
منير حجاب :مبادىء الإعلام الإسلامي –المطبعة
العصرية –الاسكندرية -1982م ,ص 135
8-
عبد الوهاب كحيل : الأسس العلمية والتطبيقيّة
للإعلام الإسلامي.عالم الكتب , مكتبة القدسي 1406 هـ 1985
م , ص29
9-
125 النحل 16
10-
110 البقرة 2
11- الدكتور محمد منير سعد الدين: الإعلام _ دار بيروت
للطباعة والنشر 1418هـ _ 1998م
12-
إبراهيم إمام : الإعلام الإسلامي, الأنجلو
المصرية , القاهرة , 1980 , ص14
13-
20 الروم 30
14-
7-9 السجدة 32
15-
مسند أحمد 12512
16-
الترمذي 1130
17-
البخاري 6805, مسلم 3240
18-
الطبراني وأبو يعلى
19-
1-5 الروم 30
20-
30 البقرة 2
21-
41 الحج 22
22 - 55 النور 24
|