بسم الله الرحمن الرحيم
سأتناول في بحثي هذا ثلاثة مفاهيم موضحا الفوارق بينها وهي :
- حق
الدول في امتلاك القوة التي تضمن سيادة الدولة .
-
الظلم و هو الإرهاب الذي ينبغي أن يقاوم .
-
الإرهاب كخدعة استعمارية .
- حق
الدول في امتلاك القوة التي تضمن سيادة الدولة :
أي
القوة التي تحمي الدولة و تمنع الاعتداء عليها وتمنعها من
الاعتداء على الآخر لأنه يتمتع بامتلاك قوة مثلها فتستقر
العلاقة بين الطرفين على أساس الاحترام المتبادل ويكون ذلك
سبباً لتحقيق الأمن والسلام.
فالأمّة المهابة الجانب تحظى باحترام الأمم الأخرى وتتمكن من
حفظ حقوقها وسلامة شعبها وأرضها ومواردها دون أن تقوم
بالاعتداء على الغير .
وقد
جاء في كتاب الله عزّ وجل قوله تعالى )(
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به
عدوَّ الله وعدوّكم )) الأنفال : 60
أي
تتحققُ لكم رهبة تكسبُ المنعة وتحصّن ضد الأعداء دون أن توقع
أذى بالغير أو تمنعه من ممارسة حقّه .
و قول
الله تعالى ((و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع
و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا )) الحج :
40
أي
لولا التكافؤ بالقوة بين الناس لهدمت دور العبادة لكل الأديان
الإلهية .
-
الظلم و هو الإرهاب الذي ينبغي أن يقاوم :
فله
وجه واحد أسود لا تنفع معه محاولات التجميل , وتعريف واحد متفق
عليه وهو حرمان الإنسان من ممارسة حقه أو بعض حقه بالإكراه وهو
اعتداء على الآخر دون وجه حق .
و سبب
تشريع الحرب في الإسلام : مقاومة الظلم و العدوان على الدين و
الوطن.
فقال
الله تعالى:(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على
نصرهم لقدير ) الحج :39
وهذا
الإذن يعني المقاومة المشروعة التي تقرّها الديانات والقوانين
الدولية.
-
الإرهاب كخدعة استعمارية:
و هو
ما يدعى إرهاباً في أيامنا هذه , فهو اصطلاح تصدّرهُ عقول
الظلمة بمفاهيم متعددة , لم تتفق على تعريفٍ واضح له .
فلأن
كان المعنى للإرهاب (الإخافة) فربما كان لها ما يسوّغها لدفع
ظلمٍ أو منعِ عدوانٍ أو ردعِ تآمرٍ أو عقاِب جريمة أو استردادِ
حق أو استعادةِ وطن مستلب .
بل إن
الإرهاب بهذه المسوّغات يرتقي إلى مرتبة الواجب الذي تفرضه
الشرائع والقوانين ليكون فرضا تقوم بهِ الدُولُ عن طريقِ
جيوشها النظامية ويسمى الحرب , أو ينهضُ به الأفراد بواسطة
منظماتِهم الشعبيةِ عندما تعجز الدولة أو تتقاعس عن أدائِه
ويسمى عندئذ المقاومة.
-
وعلى الرغم من كون التفاوض والحوار هو الأصل في فض المنازعات
وكون العنف استثناء لا يسوّغه غيرُ الإخفاق في حلّ المشكلاتِ
بالطرقِ السلمية , فإن كفاح الظلم سواء كان بالحرب أم
بالمقاومة يكون محموداً ويجب تأديتُه ضمن شروط وضوابطَ وآداب .
ومن
الشروط :
- أن
يكون عادلاً يناضل لرفع ظلمٍ أو استرداد حق .
- وأن
يكون محدوداً في الزمنِ والمكان بالحدود التي وقع فيها الظلم.
-
وأنْ يحافظَ على أرواحِ غير المسلّحين وأمنهم وممتلكاتِهم
فالضروراتُ تقدّرُ بقدْرها.
ومن
هنا نجد أن التحالف بين الأمم المحبة للسلام والراغبةِ في
توفير الأمنِ للإنسانية يجب أن يتوجّهَ إلى مكافحةِ الظلم الذي
هو شرٌ كله بدلاً من أن يتوجه إلى مكافحةِ الإرهاب الذي قد
يكون مشروعاً وسبباً لاستتبابِ الأمن والسلام إذا تحققت شروطه
.
فإذا
توجهت جهود الأمم المحبة للسلام إلى مكافحة الظلم وتركّزت
أحلافها عليه كان ذلك مدعاة لكسب قلوب الشعوب جميعها مهما
تعددت معتقداتها وأديانها , فلا يوجدُ معتقدٌ ولا دينٌ يؤيد
الظلمَ أو يقف في صفه أو إلى جانبه فأن تكونَ مهاب الجانب
سواءٌ فرداً أو أمّةً فذلك رادعٌ يمنع الغير من الاعتداءِ عليك
وهو السبيلُ لتحقيق الأمن والسلام .
أما
الاعتداء والضرر بالآخر سواء بالقول أو العمل دون وجه حق فهو
الظلم والظلم ظلمات يوم القيامة .
فمفهوم الظلم إذن واضحٌ لا لَبْسَ فيه ولا غموض ,يدركُه
الإنسان بفطرته, بينما الإرهاب المطروحُ لا تزال مفاهيمه غامضة
ودوافعه متعددة , و إنّ التحالف على مكافحة الإرهاب بمفاهيمه
الغامضة غير المحددة هو تحالف تقوده المصالح الخاصةُ والغرضُ
منه خلط الأوراق أحياناً وقلب الحقائق غالباً .
إن
الترويج لمكافحة الإرهاب الذي حشدت له وسائل الإعلام وشحنت به
العقول يحمل الأهداف الخفية التي تريد من خلالها قوى الشرِّ
تمرير مخططاتها الإجرامية في العالم ,ابتداء من منطقة الشرق
الأوسط لطمس تاريخه ونهب ثرواته ودوس قيمه , وانتهاء بدعم
المخططات الصهيونية التي تسعى لبسط نفوذها باستغلالِ القوة
المدمّرةِ للقضاء على كلُّ من هو غير يهودي .
ومادام اصطلاح مكافحة الإرهاب قد طرح عنوةً فلا بد من التعامل
معه كمصطلحٍ لاستخدام القوةِ والعنف فنقول : إن استخدام القوةِ
والعنفِ للعدوان على الشعوب وقهرها وسلبها حقوقها ونهب ثرواتها
بل واحتلال أرضها , هو إرهاب يجب على العالمِ كلهِ أن يقفَ
ضدَّه وأن يحاربه لأنه في الحقيقةِ هو الظلم عينه .
أما
ما تفعله الشعوبُ الواقعةُ تحت وطأةِ الاحتلال وتعاني ألوان
القهر والإذلال , فإن ما تفعلُه هو مقاومةٌ مشروعةٌ ينبغي على
العالم دعمها والوقوف إلى جانبها حتى يتم تحريرها وإجلاء
الغاصب عنها .
وإن
لها الحقَّ باستخدام كل ما تملكُه من وسائل لتحقيقِ استقلالها
وسيادتها.
أما
قلب الحقائق ... بأن تقر المحتل على احتلاله وتمدُّه بالمالِ
والسلاح وهو يرتكب المجازر بحق الشعوب وتسمي عمله دفاعاً عن
النفس بينما تقف ضدّ من يدافع عن أرضه وأهله ويقاوم الاحتلال
البغيض فتسمي هذه المقاومة المشروعة إرهاباً , وكلما قامت
دعوةٌ لتحديدِ معنى الإرهاب ترفض قوى الاستكبار هذا التحديد
لأنّه يفضح مخططاتها المرسومة لقهر الشعوب والسيطرة على
ثرواتها وطمسِ هويتها التاريخيّة والعلمية.
ويبقى
التلاعب بالألفاظ لتصدير كلمة إرهاب بدل كلمة ظلم لتغطية أفعال
الغزاة وقلب المفاهيم رأساً على عقب ,وهو الطامّةُ التي يرفض
الظالمون كشفها .
فحتى
ينتصر الإسلام على الإرهاب لابد أن تتضح المفاهيم و نفصل
بينهما ونعرف العدو الحقيقي و نواجهه فلا يعقل أن يتهم
(المسلمون) الذين يشكلون حوالي ثلث سكان العالم بالإرهاب و
لمصلحة من !!!؟ .
إنني
أريد أن أقول للعالم عموما : إن الإسلام الحقيقي ليس خطرا على
أحد بل علاج يحمي الحضارات من الانهيار ويشفيها من الأمراض
السياسية و الاجتماعية والسلوكية المسيطرة عليها ، و يعيدها
إلى السلامة و الشباب و القوة . أنا لا أقول لساسة العالم و
مفكرية تعالوا فاعتنقوا الإسلام ، ولكن أقول لهم تعالوا
فتفهموا الإسلام بعيدا عن الصور الضبابية التي أسدلت عليه
لعلكم تستأنسون به و تنسجم حقائقه مع تطلعاتكم نحو المستقبل
السعيد .