مقالات


   الصوم آداب و أســـرار
        بقلم: فضيلة الشيخ الدكتور عبد الفتاح البزم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد: فقد فرض الله الصيام على الأمة الإسلامية كما فرضه على الأمم السابقة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ولكنه جل وعلا خصها بشهر رمضان المبارك عن سائر الأمم فجعله شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وشاء سبحانه أن يجعل في الصوم خصيصة ليست في غيره، فأضافه إلى نفسه حيث جاء في الحديث القدسي "الصوم لي وأنا الذي أجزي به" وكفى بهذه الإضافة شرفاً، كما شرف البيت بإضافته إليه في قوله: (وطهر بيتي) .

و للصوم حكم منها أن يكسر الإنسان عادته في الطعام والشراب ليتخلص من عبودية العادة .. ومنها صلاح الأجساد فكم من فوائد طبية تكمن فيه ففي الحديث: "صوموا تصحوا" ومنها شعور الغني بألم الجوع الذي يعاني منه الفقير ليعود عليه بالسخاء متبعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.. ومنها أن الصوم يربي الإرادة ويقوي العزيمة، ويعلم الصبر ، قال عليه الصلاة والسلام: الصوم نصف الصبر، وهكذا فللصوم أسرار تؤدي إلى تهذيب النفس وتصفية الروح.

والثمرة المرجوة من الصوم هي التقوى، والتي تعني مراقبة الله ، بتجنب ما نهى عنه، والائتمار بما أمر به جل وعلا.

ومن المعلوم أن للصوم ثلاث درجات:

صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص، كما ذكر الإمام الغزالي رحمه الله في إحيائه، أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة، بمعنى الامتناع عن الطعام والشراب والجماع.

وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان والجوارح كلها عن الآثام.

وأما صوم خصوص الخصوص، فصوم القلب عن الهموم الدنية، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله سبحانه بالكلية.

وهكذا فصوم الصالحين يكون بغض البصر وحفظ اللسان وكف السمع عما حرم الله، وكف الجوارح كلها عن الآثام، لتصفو قلوبهم و أفكارهم و يرتقوا إلى مقام الإحسان الذي عرفه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك، أي أن نتحقق بمراقبته سبحانه وتعالى .