|
رمضان
.. و ذكريـاته ..
بقلم: الدكتور أحمد محمد
الفاضل
رمضان.. هذه الكلمة لها وقع في النفس أيما وقع، ولها أثر أيما
أثر.. إنها ليست كسائر الكلمات التي تمر على سمعنا مروراً
عابراً، بل هي تهيج في الفؤاد معاني وأشجانا وأحزاناً وذكريات
كثيرة كان لها شأن عظيم في حياة هذه الأمة.. انها كلمة تنفض عن
الفكر وصفحاته غبار الأيام الماضية، والسنين الخالية ليتجلى
ماكان غائباً، ويستيقظ ماكان نائماً حتى يعود حاضراً وكأنك
تراه رأي العين..
ففي رمضان وفي
مكة، وفي قمة جبل من جبالها التي تطل عليها وتسعد برؤية البيت
الحرام فيها، وفي غار ضيق لا يكاد يتسع لرجل فضلاً عن اثنين،
تهبط الكلمات الأولى على محمد صلى الله عليه وسلم المنقطع عن
الخلق في هذا المكان الموحش.. تهبط هذه الكلمات لتقول له:
«اقرأ باسم ربك الذي خلقہ خلق الانسان من علقہ اقرأ وربك
الأكرمہ الذي علم بالقلمہ علم الانسان مالم يعلم» العلق/1 ـ 5
إنها الكلمات
التي غيرت وجه الانسانية فأزاحت عنه العبوسة والشقاء، واكسبته
السعادة والضياء.. غير ان «أمة اقرأ» اليوم ليست كأمة اقرأ في
الأمس!!
ان «أمة اقرأ»
في الأمس عانقت النجوم بعلمها... بعزها.. بشموخها.. لأنها
انفعلت بمعاني «اقرأ» ومعاني كتابها، فعاشت في ظلها، وانطلقت
بها فانساحت في أصقاع الأرض، لتنشر بين الناس العلم والمعرفة
والأخلاق والقيم والرحمة والعدل.. فكانت بذلك وفية لكتابها..
ولكنها ا ليوم أبعد الناس عن معاني «اقرأ» وأكثرهم أمية..!!
وفي رمضان سنة
«213هـ» تفتح المدينة المستغلقة المحصنة «عمورية» التي كانت
تحت يد الفرنجة تطؤها أقدام جند المعتصم بالله الفاتحين، الذين
نهضوا هم وقائدهم المعتصم لنجدة امرأة مسلمة اعتدي عليها
فنادت: وامعتصماه...
فقال لها: لبيك،
لبيك.. وكان فتح عمورية في السابع عشر من رمضان وهو يوافق
انتصار المسلمين في معركة بدر الكبرى، وفي هذا المعنى يقول أبو
تمام في قصيدته التي مدح فيها المعتصم:
فبين أيامك
اللاتي نصِرتَ بها وبين أيام بدرٍ أقربُ النسب
فهل تعود تلك
الذكريات..؟ وهل تتجدد الانتصارات..؟
|