الحمد لله الذي
جعل رمضان شهر التقوى فقال جل شأنه ( يا أيها اللذين أمنوا كتب
عليكم الصيام كما كتب على اللذين من قبلكم لعلكم تتقون ) سورة
البقرة 183 ، فالهدف من الصيام أن يصل الإنسان إلى درجة من
تقوى الله ، وليس الهدف مجرد الامتناع عن الطعام و الشراب .
هذه التقوى التي
تعني أن يجدك الله حيث أمرك و يفقدك حيث نهاك ، فالله أمر عبده
المؤمن أن يكون في رمضان صائم النهار ، قائم الليل بصلاة
التراويح و تلاوة القرآن ففي الحديث عنه عليه الصلاة و السلام
] إن الله تبارك و تعالى فرض صيام رمضان عليكم و سننت لكم
قيامه ، فمن صامه و قامه إيمانا ً و احتسابا ً خرج من ذنوبه
كيوم ولدته أمه [ رواه النسائي ، كما أمر عبده المؤمن أن يكون
في وقت السحر داعيا ً مستغفرا ً متسحرا ً قال تعالى ( و
بالأسحار هم يستغفرون ) سورة الذاريات 18 ، و في الحديث ]
تسحروا فإن في السحور بركة [ أخرجه البخاري .
فالله سبحانه
يحب من عبده أن يجده في رمضان كذلك ، لا أن يجده في رمضان
متعلقا ً و مشغوفا ً بمسلسلات و خيام رمضانية لا علاقة لها
برمضان لا من قريب ولا من بعيد .
الله يحب أن
يطّلع على عبده في ساعة الإفطار فيجده أثناء طعامه مع لون من
ألوان العبادة ألا و هو الدعاء ففي الحديث ] إن للصائم عند
فطره لدعوة ما ترد [ رواه ابن ماجه ، لا أن يجده ساعة إفطاره
مع الفن و الغناء و المطربين و المطربات من خلال شاشة أو ناد ٍ
من النوادي .
ينبغي علينا أن
نفهم رمضان من خلال قرآننا و سنة رسولنا صلى الله عليه و سلم
لا أن نفهم رمضان فهما ً مستوردا ً بعيدا ً عن مصادرنا و
تراثنا و سيرة سلفنا الصالح و لقد صدق رسول الله صلى الله عليه
وسلم عندما قال ] لا تكونوا إمعة – أي لا تعطل عقلك و تتبع
غيرك – تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا ، و إن ظلموا ظلمنا و لكن
وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا و إن أساؤوا فلا تظلموا
[ رواه الترمذي .
و هكذا ترى أن
الله أراد منا صياما ً يوصلنا إلى التقوى لنصل إلى سعادة و
هناء الدنيا فلقد قال جل شأنه ( و من يتق الله يجعل له مخرجا ً
و يرزقه من حيث لا يحتسب ) سورة الطلاق 3 ، وقال أيضا ً ( ومن
يتق الله يجعل له من أمره يسرا ً ) سورة الطلاق 4 ، و ليوصلنا
الصيام كذلك إلى مغفرة الذنوب في الآخرة قال تعالى ( و من يتق
الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا ً ) سورة الطلاق 5
فاللهم أعظم
أجورنا آمين أمين و الحمد لله رب العالمين