" قالوا: ما تشتكي ؟ قال :
ذنوبي " .
هكذا قالها الصحابيّ الجليل
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه , حينما مرض وعاده عثمان بن
عفان رضي الله عنه .
فقال له : ما تشتكي ؟
قال : ذنوبي
قال : ما تشتهي ؟
قال : رحمة ربي .
قال : هل آمر لك بطبيب ؟
قال : الطبيب أمرضني .
قال : هل آمر لك بعطاءٍ ؟
قال : لا حاجة لي فيه . قال :
يكون لبناتِك .
قال : أتخشى على بناتيَ الفقر
؟ .. إنّي أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة , إني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( من قرأ الواقعة كل ليلة لم
تصبهُ فاقةٌ أبداً ) .
وتوفي عبد اله رضي الله عنه ,
وأوصى إلى الزبير بن العوّام , فدفع عثمان عطاء سنتين بعده كان
قد تركه عبد الله لم يأخذه , وأرسله إلى الزبير فدفعه لورثته
رضي الله عنهم أجمعين .
أقول : هذا هو الإيمان الخالص
ُ , الذي قلب القلوبَ , وغرس فيها القناعة والرضا عن الله
سبحانه , والاعتماد عليه , حتى لا يسأل احدهم إن مرض , اجاءه
طبيب ٌ ؟ أم لم يأت إليه ؟ ولا يَحْمل ُ همَّ أولاده لمَّا رأى
منهم حصانةً من الفقر , وذلك بالقرآن فانتقل إلى جوار ربه هادئ
النفس مرتاح البال , لما أثلج صدره من برد اليقين وروح الإيمان
.