مقالات


الوَصفُ الخَلْقِيّ لَرسولِ الله صلى الله عليه وسلم
بقلم:   الشيخ محمد عبد الرحمن الخطيب
 

جمالُه وحسنُه وكمالُه

إنَّ من تمام الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمانَ بأنَّ الله تعالى خلقَه على وجهٍ لم يظهر قبلَه ولا بعده خَلقُ آدميٍّ مثلُه. حتى إنَّ القرطبي رحمه الله يقول: لم يظهر لنا تمام حُسنه صلى الله عليه وسلم لأنَّه لو ظهر لنا تمام حُسنه لَما طاقت أعيُنُنا رؤيته صلى الله عليه وسلم .

ثُمَّ إنَّ الله تعالى قال في كتابه العظيم: (لَقَد خَلَقْنا الإنْسَانَ في أَحْسَن تَقْويم) فإذا كان الله قد خلق الإنسانَ كلَّه على أحسن هيئة وأجمل شكل وأبهى حُلة أفلا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل خلق الله على الإطلاق أفلا يكون أجملَ المخلوقاتِ وأحسنَها ؟

ومن المعلومِ أن النِّسوة لمَّا رأينَ يوسفَ عليه السلام قطَّعنَ أيديَهنَّ من شدَّة جمَاله إذ إنَّه أُوتيَ شطرَ الحسن، فلماذا لم يحصُل مثلُ هذا الأمرِ مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل معنى ذلك أن يوسفَ عليه السلام كان يفوقُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم حُسناً وجمالاً؟

صحيحٌ أن يوسفَ عليه السلام أوتي شطرَ الحسن ولكنه مع ذلك ما فاقَ جمالُه جمالَ وحسنَ النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نالَ سيدُنا محمد صلى الله عليه وسلم صفاتَ كمالِ البشر جميعاً خَلْقاً وخُلُقاً، فهو أجملُ الناس وأكرمُهم وأشجعُهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمُهم وأعلمهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقارُ والهيبة من عظمة النور الذي كلَّلَه الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال، وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، من أجل هذا لم يحصُل مع نبينا صلى الله عليه وسلم ما حصلَ مع يوسفَ عليه السلام.

وصفُ وجهه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم أسيلَ الوجه مسنونَ الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. (والأسيل: هو السَّهل اللَّيّن) وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنارَ وجهُه حتى كأن وجهه قطعة قمر.

قال عنه البراء بن عازب رضي الله عنه: «كان صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس وجهًا و أحسنَهم خلقاً».

وَصْفُ جَبينه صلى الله عليه وسلم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين». والأسيل: هو المستوي. وكان صلى الله عليه وسلم واسعَ الجبين أي ممتدَّه طولاً وعرضاً، وسعةُ الجبين محمودةٌ عند كلِّ ذي ذوقٍ سليم. وقد وصفَه ابنُ أبي خيثمة فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينُه كأنه السراجُ المتوقد يتلألأ».

وَصْفُ حاجِبَيه صلى الله عليه وسلم

كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويَّين مقوَّسَين، متصلين اتصالاً خفيفاً، لا يُرى اتصالُهما إلا أن يكون صلى الله عليه وسلم مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.

وَصْفُ عينيه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم مشرَّب العينين بحمرة، أي فيهما عروق حمر رقاق، وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذواتي أهداب طويلة – أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين. والشُّكلة هي الحمرة التي تكون في بياض العين وهي محبوبة محمودة. وقال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرةَ إلى الشَّام سأل عنه الراهبُ ميسرةَ فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة. والدعج: شدة سواد الحدقة - وكان أهدبَ الأشفارِ حتى تكاد تلتبسُ من كثرتها». أشفار العَيْنِ هي حروف الأَجْفان التي يَنْبُت عليها الشَّعْر.

وَصْفُ خَدَّيه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم صلبَ الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده ».

وَصْفُ فَمِه وأَسْنانه صلى الله عليه وسلم

قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلممفلَّج الأسنان».

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: »كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم (أي واسعَه) جميلَه، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفِهم ختمَ فمٍ. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أبيض الأسنان مفلَّج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرَّبَاعيات، الثَّنايا جمع ثنيَّة وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفَلَج هو تَبَاعُد ما بيْنَ الثَّنايا والرَّباعِيَات - إذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه ».

وَصْفُ لِحْيَته صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنَ اللحية، وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان صلى الله عليه وسلم كثَّ اللحية، والكثّ: الكثيرُ منابت الشعر الملتفُّها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها ».

وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: «كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض» أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه مسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم أسود اللحية، بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهنَ رأسِه وتسريحَ لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حَفُّ الشارب وإعفاءُ اللحية.

وَصْفُ شَعْرِه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم شديدَ سواد الشعر ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق.

ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادَّهن واراهُنَّ الدهنُ، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء.

وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه، فكان الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترجل غِبَّاً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر.

وَصْفُ عُنُقِه ورَقَبَته صلى الله عليه وسلم

عن علي رضي الله عنه قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، وعن عائشة رضي الله عنهما قالت: (كان أحسنَ عباد الله عُنُقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر). أخرجه البيهقي.

وَصْفُ مَنْكِبَيه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم أشعرَ المَنْكِبين (أي عليهما شعر كثير)، واسعَ ما بينهما، والمَنكِب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.

وَصْفُ خاتَمِ النّبُوة

وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجمُ الخاتم قدرَ بيضة الحَمامة.

وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم.

وَصْفُ كَفَّيه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم رحْب الرَّاحة (أي واسع الكف) كفُّه ممتلئةٌ لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة ناعمة.

قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجةً ولا حريرةً ألينَ من كفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم). وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله وِلدانٌ فجعل يمسحُ خدَّي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأمّا أنا فمَسَحَ خدِّي. قال: فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جُونَة عطار). أخرجه مسلم.

القارئ الحبيب : بعد قراءتك لصفات الرسول الكريم سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) صف لنا مشاعرك الإيمانية......