| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

 

 

بيان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

حول إساءة صحف أوربية للرسول الكريم

 

تأخذ حملة الإساءة إلى الإسلام والمسلمين والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، طابع التشهير  المنهجي المتعمَّد، بعد أن اتسع مداها لتشمل منابر إعلامية في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا، بادعاء "التضامن" مع جريدة "جيلاندز بوستن" الدانمركية في موضوع التشهير وجرح شعور المسلمين بذريعة حرية التعبير.

إن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي تعنيه حرية التعبير بدرجة فائقة، يفرق تفريقاً جوهرياً بين حرية التعبير وهمجية التشهير العنصري، ولا يرى أن من حق أحد أياً كان موقعه أو عمله، أن يضع نفسه وقلمه ولسانه فوق الأديان والقيم والحقائق والحريات ومشاعر مئات الملايين من البشر بذريعة حرية التعبير، لأن في ذلك امتهاناً لحرية التعبير ذاتها، وتعسفاً وإساءة في استخدامها، ولكل من يتوجه إليهم الإعلاميون والمثقفون والأدباء والمبدعون بإنتاجهم وآرائهم ومحاولات كشفهم للحقائق، ولأن الإعلامي بصورة خاصة استمد هذه الحرية أصلاً من رغبة مجتمع في معرفة الحقيقة وحمايته لها، خدمة لقيم تواضع عليها، ومن شرائع ودساتير وقوانين اختار العيش في ظلها لأنها تحمي قيمه وعلاقاته ومصالحه العليا، التي هي أعلى من النزعات الفردية والنزوات الشخصية والنزوع العنصري المرضي الذي يحكم بعض الأشخاص والفئات والمؤسسات والسياسات ويوجهها.

ونرى في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أن شرف الكلمة يُستمَدّ من الحقيقة والحرية المسؤولية والمعرفة العميقة والحكمة، ومن الدفاع عن الإنسان والعدل والقيم الإنسانية والشرائع والتشريعات وروح القوانين، وعن السلام والأمن وكل ما يحتاج إليه البشر في حياتهم ويرونه زاداً لهم بعد مماتهم، ويسعى إليه المعنيون بالمصالح العليا للبشرية، ويتصل ذلك الشرف بالوعي واحترام مشاعر الناس وعقولهم ومقدساتهم وقيمهم ومصالحهم. ولا يمكن أن تكون الصحافة فوق الشرائع والقيم والحقائق والحريات العامة والناس، وتضع نفسها في مرتبة أعلى من الجميع استغلالاً للحرية المرتبطة حكماً بالوعي والمسؤولية، والتي هي من حق الناس وفي خدمتهم، من دون استثناء أو وصاية أو طبقات.

إن الذين يقفون وراء هذه الحملة المسعورة المتصاعدة ضد المسلمين والإسلام ورسوله الكريم، يدركون جيداً ما يفعلون، ويتابعون تسميمهم للرأي العام وحملتهم الكريهة بتصميم، مطمئنين إلى مستوى من الدعم والحماية توفرهما لهم سياسات وجهات وتوجهات ذات مواقف معلنة وأغراض خفية، بعضها يهاجم الإسلام ويشوه صورته ويتهمه بالإرهاب، وبعضها يهاجم المسلمين ويقتلهم في بيوتهم ويحتل بلدانهم ويحاصرهم ويهددهم بالعدوان المباشر ويستفزهم ليخرجهم عن طورهم، ليمعن في ابتزازهم ونهب ثرواتهم وإخضاعهم لإرادته، ويفرض عليهم عقيدته ونمط سلوكه وعيشه وفكره، حيث يزعم بغطرسة لا مثيل لها أنه أعلى وأنه "مكلف إلهياً" بنشر آرائه ورؤاه في العالم وفرضها على الآخرين بقوة السلاح والمال والإعلام والتشهير..إلخ

إن عودة بالذاكرة لما وجهه بعض المتطرفين العنصريين المسكونين بالكراهية، من يهود ومسيحيين يمينيين متعصبين، إلى الإسلام والمسلمين والقرآن الكريم والرسول العظيم: كتابة ورسماً وإشارات مبتذلة ومواقف سيئة معلنة، في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوربية، خلال العقد الأخير من الزمن، مما يندرج في باب التشهير المقصود والاستفزاز البغيض، تجعلنا ندرك أن مخططاً سياسياً استعمارياً صهيونياً يقف وراء تسميم العلاقات بين الشعوب وأتباع الديانات بهذه الطريقة المبتذلة، ويرمي إلى تشويه صورة الآخر" نحن"، واستباحة العقيدة والحرُمات والمحرمات، وإثارة الفتن، وشن الحروب الاستعمارية، بصورة بعيدة عن الخُلُق والمسؤولية والتعقل، وينم عن عدوانية استعلائية مستحكمة، وجهل فاضح، واستهانة بالإنسان وحقوقه وحرياته الأساس، وعلى رأسها حرية التفكير والاعتقاد والتعبير بمعناها الرفيع المسؤول، وأن تكرار مثل ذلك التشهير وتواتره وتناميه واتساع مداه، يشير إلى تعمّد الاستفزاز والاستهانة والإساءات بصورة مدروسة وموظفة توظيفاً شريراً. وقد ساهم في تكرارها واستمرارها واتساع مداها سكوت العرب والمسلمين وردود أفعالهم الضعيفة ومواقف أنظمتهم الرسمية المتهافتة، من كل من وما يستهدفهم: عقيدة ومقدسات ورموزاً دينية وهوية وأوطاناً ومصالح وكرامة بشرية.

إننا في الوقت الذين ندين فيه بشدة هذه الحملات القذرة والقائمين عليها والداعمين لها والساكتين عنها، ونحملهم مسؤولية أفعالهم والنتائج المترتبة عليها، نتوجه بنداء مخلص إلى السياسيين والإعلاميين والمثقفين والأدباء والمبدعين والحكماء المؤمنين بحقوق الإنسان وحرياته وقيمه وكرامته، في كل أنحاء العالم، لكي يتضامنوا ويضعوا حداً لهذه الحملات الشريرة على الإسلام والمسلمين خاصة وعلى الأديان ورموزها بصورة عامة، وندعوهم إلى أن يعملوا على وضع القيمة والمسؤولية والحرية والاستقرار والأمن فوق نزوات الأشخاص الذين لا يمارسون المسؤولية بحس سليم، ممن يحكمهم الجهل أو التجاهل أو التعالي أو الحقد العنصري الكريه، أو ممن توظفهم سياسات واحتكارات وعنصريات بغيضة لخدمة أهدافها ومخططاتها وبرامجها الخاصة، على حساب الحرية والحقيقة والكرامة الإنسانية وأمن البشر ومصالحهم وعقائدهم، وعلاقات دولهم وشعوبهم.    

 ونهيب بالمسؤولين العرب والمسلمين، وبالمؤسسات الإعلامية، وتلك المعنية بالحقوق والحريات العامة على المستوى العربي والإسلامي والدولي، أن تتخذ مواقف واضحة وجريئة ومسؤولة وصارمة من هذه الانتهاكات والإساءات، وأن تضع قوانين تحكم الأشخاص والمؤسسات التي تسمم المعرفة البشرية بالأكاذيب والافتراءات، وتسيء للحقيقة والحرية والقيم والشرائع الإلهية، ولمئات الملايين من البشر في كل أنحاء العالم، ومن ثم للسلام والأمن والعلاقات بين الدول والأمم.

ونضع الكتاب والأدباء والمفكرين والمبدعين والإعلاميين العرب والمسلمين أمام واجباتهم ومسؤولياتهم في الدفاع عن عقيدتهم ونبيهم وكرامة شعوبهم، وعن حقوق الإنسان في بلدانهم، بقوة ودقة وعمق وحكمة وحنكة واقتدار، بالوسائل الملائمة، مذكرين بالقول الكريم: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.".

 

دمشق في الثاني من شهر المحرم 1427 هـ

الموافق للثاني من شهر شباط/ فبراير 2006 م

 

الأمين العام

للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

 علي عقلة عرسان

 

 

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |