أخبار


مفتي دمشق يدلي بتصريح لوكالة أنباء التقريب

 

- أدلى مفتي دمشق بتصريح لوكالة أنباء التقريب جاء فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة القائمون على وكالة أنبـاء التقريب:

جواباً على أسئلتكم المطروحة خطياً عن طريق الأستاذ ناصر الحكيمي أقول مستعيناً بالله بعد الحمد والثناء والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وأصحابه:

إن من العوامل التي تشجع التقارب بين المذاهب الإسلامية المختلفة ،وتعزز الوحدة بين المسلمين هي المصداقية في الدعوة إلى التقارب، والجدية في ذلك، مع مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلانية، وانعقاد النية في القلب على العمل المخلص في جمع شمل الأمة وتوحيد صفها، بجهود إيمانية محضة، بعيداً عن أي تطلع سياسي أو كسبي أو مادي لصالح طرف دون آخر، وإن سبل دعم هذه العوامل وتمكينها لا يكون إلا بإخلاص القول والعمل لله جل وعلا، وتقديم المصلحة العامة الإسلامية قاطبة على المصالح الخاصة لمذهب دون غيره، فضلاً عن أن يكون تحقيقاً لمصلحة فئةٍ أو دولة أو هيئة خاصة، والنظر إلى الأمة الإسلامية على أنها جسد واحد وكلٌّ لا يتجزأ ؛ لأن الأمور المؤدية إلى التفرقة والتباعد هي التي تفتت عضد هذه الأمة وتمزقها، ولا سبيل للقضاء على هذه السلبيات إلا بصدق السريرة ، وحكمة اللهجة، ومراقبة الله سبحانه في كل صغيرة وكبيرة، وإدراك أنه جل وعلا لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وأنه يعلم السر وأخفى.

والسبيل الأوحد لجعل مسألة التقارب والوحدة بين المسلمين واقعاً ملموساً ، وليس مجرد أفكار نظرية، هو الصدق في كل المشاريع التي تقترحها الأطراف مع الصفاء والنقاء وحسن السريرة، ومن المُسَلَّم أنه من أحسن سريرته أحسن الله علانيته، وجعل كلامه يدخل قلوب الآخرين دون استئذان، فالكلام يخرج على لسان صاحبه وعليه كسوة القلب الذي خرج منه.

ولا شك أن طرح المسائل الخلافية على ملأٍ يؤدي إلى الفرقة والتباغض، لأن المطروح لهم ليسوا على المستوى المطلوب من الوعي والعلم والإدراك، إنما هذه أمور تُترَكُ للخاصّة، بل ولخاصة الخاصة الذين أخلصوا دينهم لله.

إن واجبنا نحن المسلمين في مواجهة مخططات أعداء الأمة الإسلامية نفيُ أسباب الفُرقة والبغضاء فيما بيننا، وهذا يستدعي منا جميعاً أن نكون على درجة من الوعي والإدراك والحرص على جمع الشمل لنـفوِّت على أولئك مؤامراتهم ومخططاتهم؛ ليُرَدَّ كيدهم إلى نحورهم، ونسلَمَ من شرورهم، راجين الله بصدق أن يُبرم لنا النصر الذي وعده عباده المؤمنين، وأن يفشِّل إبرامهم بإبرامه، تحقيقاً لقوله تعالى:(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ).

أما بالنسبة للأقليات المذهبية فيكفيني القول: إننا معشر المسلمين لو أدركنا بحق جوهر إسلامنا العظيم، وما كان عليه السلف الصالح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وتحققنا بقول الله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا....) لما احتجنا إلى فكرة الأقلية المذهبية ولا إلى أمثالها، فنحن أبناء عقيدة واحدة، ربنا واحد، ونبينا واحد، وكتابنا واحد، وقبلتنا واحدة.

أما أمر الخصوصيات فينبغي أن تتلاشى أمام الحرص على وحدة الأمة، وجمع كلمتها، وتماسك صفها، وقد عانينا من ويلات الفُرقة ما يكفينا.

أما أمر الفتاوى التكفيرية التي تكرس الفُرقة والعداوة وتحقق لأعداء الإسلام كثيراً من أغراضهم، فسبيل معالجتها أن نرجع إلى حقيقة إسلامنا الذي يجمع ولا يفرِّق، ويوحِّد ولا يمزق، ويدعو كل فرد مسلم أن يحسن الظن بأخيه المسلم، وأن يلتمسَ له الأعذار حفاظاً على سلامة الصدور وصفاء القلوب.

وما سبيل تقريب وجهات النظر بين الدول الإسلامية في قضايا الساعة ببعيد عما ذكرت آنفاً من العودة الميمونة إلى جوهر إسلامنا العظيم عقيدة وعبادة وسلوكاً وأخلاقاً والتماساً للأعذار، وحرصاً على وحدة الصف، وسلامة النيات في القلوب التي ينبغي أن تصفو في السر قبل أن تتصافح الأيدي في العلانية.

ونصيحتي للقائمين على المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، بل ولجميع الصادقين في دعوتهم للتقريب بين أفراد المسلمين وجماعاتهم، أن نُخلِصَ جميعاً القول والفعل لله سبحانه، وأن نقدم مصالح الأمة العامة على الأغراض التقوقعيَّة، وأن نعلم جميعاً أن عزنا وسؤددنا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصداقيتنا، وإخلاص ديننا لله سبحانه وتعالى .

وأخيراً أشكر لوكالة أنبـاء التقريب حرصها على جمع الشمل، وأرجو الله تعالى أن يوحّدَ صفوف الأمة، ويجمع شملها على ما يرضيه، و أن يبرم لها أمر رشد يعود فيه عزها وسؤددها، إنه سبحانه ولي التوفيق.

والحمد لله رب العالمين