يأتي
هذا الاجتماع برئاسة ورعاية سيادة وزير الأوقاف (وزيرنا الحبيب
وصديقنا العزيز) الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار السيد .
نفتتح
جلستنا هذه بالترحيب بكم أولاً ثم نتذاكر معكم شؤوننا وشجوننا
، فلا بدَّ من الاستفادة من آرائكم وخبراتكم و أنا أشكر لكم
جهودكم الكريمة التي قدمتموها سابقاً ونرحب بالأساتذة الجدد
الذين شرفنا الله سبحانه و أكرمنا بهم في هذا العام سواء كانوا
من داخل وزارة الأوقاف أو من داخل جامعات القطر أو كانوا خارج
ملاك الجامعات .
نحن
كلنا تحت مظلة واحدة هي مظلة الإسلام ومظلة العروبة وهذا الوطن
(الشام الشريف) الذي شرفنا الله تعالى به وشرّفه من بين سائر
الأوطان .
و كما
تعلمون في هذه المؤسسة (مجمع الفتح الإسلامي) التي مضى عليها
قرابة 60 عاماً وهي تخرِّج الأجيال تلو الأجيال في خدمة بلدنا
و وطننا و أمتنا و عروبتنا و إسلامنا ومن فضل الله تعالى علينا
في هذه المؤسسة أنه حيث ما سافرنا في أقطار العالم وجدنا
الخريجين العاملين الناجحين والذين تبؤوا المناصب العليا .
ففي
أمريكا وبريطانيا والبرازيل وكندا وفرنسا و إسبانيا نجد طلابنا
في مواقع الريادة والعمل .. وأما تركيا فلها منا الحظ الأوفر
والأن نشهد هذا التقارب التركي السوري وهي خطوة تاريخية في
صحيفة سيد هذا الوطن سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، ولما
صلينا عيد الفطر بمعيته وكان رجوعه من تركيا حديثاً وبعد أن
قدمت له التحية والتبريكات بالعيد قلت له يا سيدي هذه الخطوة
التي فعلتموها حدث تاريخي تجاوز الزمان والمكان والحدث.. أسأل
الله أن يجعله في صحيفة أعمالكم . فتركيا هي بوابتنا ونحن
بوابتها وتجمعنا قواسم عظيمة أعظمها عقيدة الإسلام ثم تاريخ
مشترك يزيد على نصف قرن.
وأما
ما يحاوله أعداء هذه الأمة من تمزيقنا فأعتقد أن أفعالهم باءت
بالفشل ، وهذه قيادتنا الرشيدة بقيادة السيد الرئيس نصبت
الجسور وربطت الخيوط وأعادت المياه إلى مجاريها واليوم نرى
اجتماعاً استراتيجياً لسورية وتركيا بالتعاون وهناك مضمون
اتفاقية ( اقتصادية وثقافية وغير ذلك..) ..
نحن
خرَّجنا في هذا المعهد من فضل الله عز وجل كبار المفتين
والأساتذة والأئمة والخطباء.
إضافةً إلى أنحاء العالم في منطقة القوقاز والبوسنة والهرسك..
لذلك نحن بمعيتكم وبفضل الله تعالى ثم بجهودكم مستمرون في
قيامنا بواجبنا .
ومن
آخر ما أحدثناه في هذا المجمَّع المبارك شعبة الاقتصاد
الإسلامي والعلوم المصرفية والمالية الإسلامية ، كنا فتحناها
على مستوى الماجستير (دراسات عليا) ثم هذا العام افتتحناها
قسماً للدراسات العليا للإعلام والاتصال فنحن عندنا شعبة
الصحافة و الإعلام و الإذاعة والتلفزيون وفيها العلاقات العامة
.
هذا
العام أكرمنا الله بنخبة من الدكاترة والأساتذة من أسرة وزارة
الأوقاف فنحن نرحب بهم ترحيباً خاصاً وهم جميعاً من خريجي كلية
الشريعة هذه القلعة الشامخة التي نفخر بها .
بلاد
الشام هي بلاد العلم ودمشق هي مركز الحضارة والعلم وهي عاصمة
الإنسان..نحن نفخر ببلاد الشام وبقلب بلاد الشام سورية الحبيبة
وبعاصمتها دمشق التي خرجت كبار العلماء و الأكاديميين
والأساتذة للعالم العربي والإسلامي وما زالت ، وما هذا المجمع
(وهو جزء لا يتجزأ من وزارة الأوقاف) إلا منبر من منابر العلم
ومركز إشعاعي علمي فكري روحي تمتاز به سورية ودمشق .
نحن
في وزارة الأوقاف (والمجمع جزء منها) كنا ننتظر منذ زمن بعيد
أن يكون هذا الالتصاق بالوزارة وقد حصل والحمد لله وهذه خطوة
رشيدة كانت في خدمة المعاهد الشرعية والثانويات وفي خدمة
مجمعنا بل وفي خدمة الوطن والأمة والدعوة إلى الله عز وجل فنحن
إذ نشكر لوزارة الأوقاف بعامّة ثم لمن يقوم عليها وهو سيادة
الوزير الدكتور محمد عبد الستار السيد بخاصة هذه الجهود
المتفانية في خدمة المؤسسات الشرعية إنما نشكر لمن هو وراء هذه
الأعمال بتوجيهاته و أوامره من بايعناه بيعة صدق وبيعة إيمان
على الإسلام والعروبة والوطن إنه سيادة الرئيس الدكتور بشار
الأسد الذي كنا على مائدته في رمضان وكان توجيهه باختصار
وتركيز : (قدموا للعالم الإسلام الصحيح كما أنزله الله عز وجل
بما فيه من علم و إيمان وفكر وحضارة ونظام) نحن هنا في هذه
المؤسسة نحاول بمعيتكم أن نحقق هذه الغاية.
إننا
نحاول أن نعمر الإنسان ونبنيه، وأنتم تعلمون أن العالم اليوم
مشغول بالبنيان، و أعتقد أن أحدث ما وصل إليه العالم هو
التنمية البشرية، وهو ما سبق إليه الإسلام، فهو جاء ليعمر
الإنسان الصالح، الذي يستطيع أن يعمر الدنيا والكون بالهداية
والرحمة والعدل والأخلاق والحق والفضيلة، ويعمرها عمارة مادية
بالأبراج والجسور والأبنية والمؤسسات والجامعات.. فإن العمارة
متلازمة بين العمارتين المادية والمعنوية.
نحن
في هذا المجمع مهمتنا أن نعمر الإنسان ونربي الإنسان الصالح
ولا يمكن لهذا الإنسان أن يكون شامخاً حتى يكون عبداً لله
صالحاً.