|
مواقف من حياة السيدة حليمة فارس رحمة الله عليها
بقلم
: أحمد الكلاس
ننعي إليكم امرأة في لباس الأنوثة عملاقة لا بسطة في الجسم
ولكن عملاقة في الممكن الذي يخاله الناس مستحيلاً لتثبت أن
الممكن يمكن أن يكون ولو ظنه العالم محالاً.
إنها السيدة حليمة فارس.
قالوا: خطبك للزواج شاب عالم من دمشق الشام.
قالت: ما اسمه ؟ قالوا: الشاب العالم محمد صالح فرفور.
قالت: أله نسب؟ قالوا: إن حسني ينتسب إلى سيد الوجود محمد صلى
الله عليه وسلم .
قالت: حباً وكرامة. فتزوجته فوجدته عالماً شاباً فارساً عطوفاً
محباً، فما طغت فروسيته على رحمته وما أذهبت رحمته إباءه
وفروسيته.
ثم قالوا بعد زمن بارك الله لك ولدك عبد اللطيف. فقالت: اللهم
الطف بعبادك جميعاً.
وقال الشيطان: لما تفتحت زهرة الحياة بينها وبين الشيخ
بالأولاد بعد الشيخ حسام الدين قال: مقلباً الألفة بينهما: إن
زوجك الشيخ صالح يغالب الوقت دائماً ولو أنه يستطيع أن يجعل
اليوم خمساً وعشرين ساعة لصرف الزيادة إلى طلابه وتلامذته.
فقالت: رحمها الله ويحك إنهم أولادي جميعاً رمزي البزم وعبد
الرزاق الحلبي وأديب الكلاس وعبد القادر الأرناؤوط وصبحي
البغجاتي و..... كيف لا وهم فلذة كبد الشيخ الصالح محمد صالح
الفرفور.
يئس الشيطان منها فعاد يقول: إنها الدنيا وإنها الطبابة وإنها
الهندسة يكون ذلك في صدور أولادك علماً وعملاً ومهنة.
فأبت إلا تاج العرب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها
أولادها على رؤوسهم تمسكاً بهدي الحبيب المصطفى وقرة لعين
أبيهم.
حتى قالوا: حفظ أولادك المتون وارتقوا المنابر ووعظوا الناس.
فقالت: بل ما وصلوا إلى ما أريد وما بلغوا مقدار الشيخ. والعهد
معهم مواصلة العلم والتعلم ونشر الحضارة والرقي والإحسان إلى
الناس جميعاً حتى يلاقوا ربهم على ذلك لا يصرفهم عن ذلك صارف.
ثم قالوا: ألماً شاب الشيخ الصالح.
فقالت: هي شيبة أبي بكر الصديق.
فقالوا: لقد قلّت دروس الشيخ لتعب جسمه.
فقالت: بل قبة النسر في مسجد بني أمية يحيها تلامذته علماً
وقراءة وفقهاً وعربية.
قالوا: الشيخ يرهق نفسه بقلة النوم.
فقالت: ومتى أحب أن يركن إلى الدعة والراح وهو الذي يقول ذاماً
النوم:
نوم تكاد الجدر تهوي تكاسلاً
إذا مسها بالظهر والرأس مطرق
ثم قالت: ألا أنبئكم بحاله إنه يحمل هموم أمة ورسالة نهضة
وتعليم أجيال وإظهار حق.
قالوا: وهل يقدر على ذلك؟
فقالت: حملة الرسالة من أولاده في الروح وأولاده من الجسد
وأولاده من الإحسان معه على ذلك.
فقالوا: أعانك الله وأنت زوجه.
فقالت: حسبي حسبي إنه القائل: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون﴾.
ورحل الشيخ إلى جوار ربه. وانطفأت البسمة في وجهها إلا من
نظرها إلى أولادها مجتمعين على كلمة واحدة في الحق، وإلا من
أولاد الشيخ بالروح مجتمعين في معهد الفتح الإسلامي تتلاحق
كلماتهم بالحق والهدى والخير والوسطية والعدل.
ثم أمتع الله عينيها بتيجان العرب عمة رسول الله الكريم صلى
الله عليه وسلم على رؤوس أولادها جميعاً.
ألا ما أصبرك أيتها المرأة وما أعظم أجرك وما أطهر ثوبك ولا
نزكي على الله أحداً.
أيها المعزون أقالت كل ذلك أم لم تقله فالواقع يقوله ويشهد به.
رحمك الله وجمعنا بك في مستقر رحمته تحت لواء سيد المرسلين ﴿إن
أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على
الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولاً من رب
رحيم ﴾. |