أخبار


رسالة السلام في الإسلام
 

الخولي : سورية نموذج يحتذى في العيش المشترك

نفيسة : المؤتمر يشهد مشاركة عربية ودولية

تقيم وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية و بالتعاون مع السفارة البريطانية في قصر المؤتمرات بدمشق خلال الفترة من 8 – 9 جمادى الثاني 1430هـ - الموافق لـ1 – 2 /6/2009م.مؤتمرا دوليا هاما تحت عنوان (رسالة السلام في الإسلام) 0

والواقع أن الدكتور محمد عبد الستار السيد (وزير الأوقاف) حرص على تعميم ثقافة الحولر وتكريس مبدأ العيش المشترك .. وقد استطاع ان يعيد إلى وزارة الأوقاف دورها وحركيتها.. وباشر بعملية تجديد الخطاب الديني مع الحفاظ على الثوابت ..

ويأتي هذا المؤتمر بالتعاون مع السفارة البريطانية بدمشق ترسيخا لحقيقة الدين الإسلامي ونزعته نحو السلام .

موقع مجمع الفتح الإسلامي كان له لقاء مع اثنين من فريق عمل وزارة الأوقاف هما: الدكتور زكريا حبيب الخولي (مدير التوجيه والإرشاد في وزارة الأوقاف- دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن)والدكتور محمود محمد عيد نفيسة (مدير المعهد المتوسط للعلوم الشرعية والعربية بدمشق – دكتوراه في الفلسفة الإسلامية) حيث سلطا مزيدا من الضوء على أهداف هذا المؤتمر ومحاوره وضيوفه:

أهمية من عدة نواح

حول أهمية هذا المؤتمر وتوقيت انعقاده وموضوعه يقول الدكتور زكريا الخولي:

تأتي أهمية هذا مؤتمر من أهمية عنوانه ومضمونه والحاجة إليه ومكانه...

أما أهميته من حيث عنوانه ومضمونه " رسالة السلام في الإسلام":

فالسلم مطمح آمال المجتمعات الإنسانية كلها إذ هو المناخ الذي يتحقق فيه الأمن وتشيع فيه الطمأنينة والسلم ليس شيئاً يصنعه الإنسان وإنما هو رغبة في النفس ومقصد من أهم مقاصدها؛ ولذلك عني به الإسلام عناية واضحة سواء في اسمه الدال عليه أو في مضمونه وما يدعو إليه.

ولم يعتبره للمسلم اختياراً له أن يقبله أو يرفضه وليس تطوعاً له أن يقدم عليه ويتخلى عنه وإنما تكليفاً وضرورة، وعلى سبيل المثال:

- جعل الله عنوان الدين مشتقاً من مادة السلم.

- أشاع كلمة السلم في المجتمع؛ فالسلام من أسماء الله الحسنى، وتحية الناس لبعضهم في الدنيا والجنة هي السلام، وتحية المؤمنين لنبيهم هي السلام وتحية الله لجميع رسله هي السلام، والجنة هي دار السلام ومفتاح دخولها هو السلام، وأكثر ما يسمع فيها هو كلمة السلام: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا}(الواقعة/25/26).

- والعبادات في جملتها ما هي إلا ترسيخ وتأكيد للسلام؛ فالمسلم إذا جلس في صلاته للتشهد يعلن مبدأ السلام والالتزام به فهو يلقي السلام على نبيه ونفسه وعباد الله الصالحين.

والزكاة ما هي إلا غرس لقيم الرحمة والأمن والسكينة والطمأنينة التي يقترن بها السلام.

والحج شعيرة تدرب المسلم على السلام " {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}(البقرة/197).

....." فالمسلم في هذه الرحلة سلام لكل من حوله فلا يؤذي إنساناً ولا يعقر حيواناً حتى الأشجار والحشائش فإنه يحرم عليه أن يقطعها.

وكتب الفقه والحديث لا يخلو كتاب منها من فصل مخصص للسلام

كما تأتي أهمية المؤتمر من مسيس الحاجة إليه في هذه الفترة التي يتهم فيها الإسلام بأنه دعوة إلى الإرهاب وسفك الدماء، ولذا لا بد من إظهار الصورة الحقيقية للإسلام الذي هو دين السلم والسلام المقترن بالعدل ورفع الظلم وهو دين العقيدة الصحيحة والأخلاق القويمة والانفتاح على الآخر وقبوله والعيش المشترك معه كما أشار إلى ذلك السيد الرئيس في كلمته التي ألقاها في افتتاح الدورة السادسة والثلاثين لوزراء خارجية الدول الإسلامية والتي أكد فيها الحاجة لمثل هذا المؤتمر في مكافحة الإرهاب بالطريقة الصحيحة من خلال مكافحة مضمونه وأسبابه وليس من خلال القضاء على مظاهره فقط.

"فالإرهاب ليس حالة أمنية بل هو حالة فكرية لها مظاهرها السياسية والأمنية والثقافية وهي لا تكافح من خلال مكافحة مظاهرها بل من خلال مكافحة مضمونها وأسبابها".

أما أهميته من حيث المكان وهو سورية التي تتمتع بالبعد التاريخي والحضاري فهي مهد الحضارة الإنسانية وفيها درجت الديانات السماوية الكبرى التي جاءت بالسلام ودعت إليه...

سورية التي تعد اليوم نموذجاً يحتذى بها في العيش السلمي بين أبناء الوطن الواحد، ونموذجاً رائداً في الأمن الفكري وإنّ وزير الأوقاف مثل سورية في مؤتمر وزراء الأوقاف في المملكة العربية السعودية حول الأمن الفكري وعرض فيه تجربة سورية الرائدة والمتميزة في ذلك.

وكلنا يعلم المكانة المميزة لبلاد الشام أرضاً وفكراً فهي الأرض المباركة التي قال الله عنها:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الإسراء/1). وجاء في فضلها عشرات الأحاديث ومنها قوله: صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت إنه مذهوب به فاتبعته بصرى فعمد به إلى الشام الا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام, ومنها:( ألا إن الأمن والأمان يوم تكون الفتن بالشام).

كما تتجسد أهمية المؤتمر في الوحدة الإسلامية والتواصل مع كل من يحب ويرعى السلام عالمياً انطلاقاً من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(الحجرات/13). " وقوله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}(المؤمنون/52).

الإسلام دين السلام

وحول موضوع المؤتمر يضيف الدكتور محمود نفيسة فيقول:

كثر من موضوع يمكن أن يطرق والرؤية الإسلامية عامة لمختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية ... ولكن تأتي أهمية تناول موضوع السلام دون غيره بناء على مرجحات وأسباب منها:

أهمية الفكرة بحد ذاتها، فرسالة السلام أو فكرة السلام تعد المحور الأهم في الإسلام وهي تقع ضمن منظومة العقيدة والأخلاق العقيدة الإسلامية التي ترفض الإكراه في الدين والأخلاق متمثلة في الرحمة والعدل والمساواة.

ومن المعروف لمن قرأ السيرة والتاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اهتمامه الأول منصباً إلى هذا الجانب طيلة العهد المكي الذي امتد ثلاث عشرة سنة ثم بعد ذلك اتجه الاهتمام أيضاً إلى مختلف جوانب التشريع والمعاملات السياسية والمدنية التي رسخت هذا المبدأ حتى أوقات الجهاد.

هذا بالإضافة إلى ما أشرنا إليه من قبل من أهمية تناول هذا الموضوع في هذه الآونة بالذات التي كثر الطعن فيها بالإسلام فبات من الضروري عرض المصطلحات والمفاهيم والقيم الإسلامية والأحكام والتشريعات المتصلة بذلك كما وردت في مصادرها الأولى.

*محاور

ويتابع الدكتور محمود نفيسة حديثه بالقول:

يتضمن المؤتمر المحاور التالية:

والتي تؤكد على معالجة أسباب الإرهاب لا مظاهره:

المحور الأول: خطر التطرف على الإسلام والعالم.

المحور الثاني: دور المناهج التعليمية في تعزيز السلام.

المحور الثالث: رسالة الإسلام في الحد من الفقر والبطالة.

المحور الرابع: حقوق الإنسان في الإسلام.

تعاون

وحول تعاون الوزارة مع السفارة البريطانية بدمشق وتعليل ذلك يقول الدكتور زكريا الخولي :

ليس هناك حيثيات معينة للتعاون مع السفارة البريطانية في هذا المؤتمر وإن وزارة الأوقاف مستعدة للتعاون مع أي جهة كانت في سبيل إظهار المبادئ والثوابت المتصلة بالقضايا الإسلامية التي تؤمن بها.

وهذا ما دعانا إليه ديننا الحنيف من الانفتاح على الآخر وعدم الانغلاق والتقوقع، وتبني ثقافة التسامح ونبذ التعصب فنحن المسلمين مأمورون بالحوار وهو من منهج الدعوة عندنا إذ يقول القرآن: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}(النحل/125).

فهذا الجدال بالتي هي أحسن هو الحوار المنشود، ولهذا نحن نرحب بثقافة الحوار بدل ثقافة الصراع سواء بين الحضارات الديانات.

وانطلاقاً من ذلك أقامت وزارة الأوقاف بتوجيه كريم من السيد الرئيس معهداً دولياً للعلوم الشرعية والعربية يستقبل كافة الجنسيات وقد استقبل في هذا العام أكثر من /300/ طالب من /39 / جنسية بما في ذلك الجنسية البريطانية .

مشاركة فاعلة

وتطرق الدكتور محمود نفيسة إلى المشاركة الدولية الفاعلة في المؤتمر فقال :

من أهم الدول المشاركة : مصر , اليمن , لبنان , الإمارات العربية , قطر ، إضافة إلى سورية

أما الباحثون فهم ثلة من رجال الفكر والدعوة من العلماء والأكاديميين والأساتذة الجامعيين الذين لهم اهتمامات في موضوع هذا المؤتمر وهم يمثلون مختلف المدارس الفكرية والعلمية.

فمن سوريا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المشرف الديني على الجامع الأموي , والدكتور عبد الفتاح البزم مفتي دمشق , والدكتور راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي , والدكتور أحمد كنعان نائب عميد كلية التربية , والدكتور صالح العلي نائب عميد كلية الشريعة , والشيخ عدنان السقا , والدكتور حسام الدين فرفور نائب رئيس قسم التخصص في مجمع الفتح الإسلامي , والدكتور عبد السلام راجح عميد كلية الشريعة والقانون في فرع جامعة أم درمان بدمشق.

ومن لبنان الدكتور فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي.

ومن مصر الدكتور عمر عبد الكافي ...

ومن جامعة قطر الأستاذ الدكتور محمد سالم أبو عاصي.

ومن اليمن الداعية الإسلامي الحبيب الجفري.

بالإضافة إلى أربعة محاضرين من المملكة المتحدة (بريطانيا) الدكتور ساجد ريزفي مدير الفلسفة الإسلامية في بريطانيا , والشيخ أسامة حسن , والدكتور بابكر أحمد بابكر إمام ومدير روحي لمركز المدارس الإسلامية في بريطانيا, والشيخ شمس الضحى.

مناهج التعليم

ولدى سؤالنا عن محور المناهج الدراسية وملاءمتها للمرحلة قال الدكتور زكريا الخولي :

اختيار محور المناهج من أجل التأكيد على اعتدال المناهج السورية واستقلاليتها , وفي نفس الوقت من أجل تطوير الذات ولكن مع استقلال القرار.

فالمبادئ والثوابت لن تتغير, وقد أكد السيد الرئيس ذلك في كلمته في افتتاح اجتماع وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي محملاً الغرب مسؤولية الاضطراب في الساحة السياسية من خلال التنكر للحقائق الموجودة على الأرض وقلب المفاهيم باتهام المقاومين بالإرهاب وتصويرهم كعصابات خارجة عن القانون كما أكد سيادته على أنها المقاومة تعبير عن إرادة الشعب وعلى السلام العادل والشامل وعودة الحقوق.

وإننا نؤكد أنه ليس هناك في الإسلام ما يدعون إلى تغييره أو تبديله أو إخفائه أو تغييبه ليس فيه ما يدعو إلى العنف والتعصب ونبذ الآخر , وإنما تأتي الأخطاء من الأفكار المنحرفة التي تنسج حوله وهدفنا في وزارة الأوقاف في عرض الإسلام كما ورد في مصادره الأولى.

ولا تهدف من هذا المؤتمر تذويب الفوارق الجوهرية بين الأديان فأي مؤمن بدين لا يمكن أن يتنازل عن الأساسيات إلا من باب النفاق والتزييف.

وللأسف كثير من المسلمين يخافون من الحوار مع المخالفين وكأنهم يخافون أن يتنازل الجانب المسلم عن عقيدته أو شريعته أو قيمه وهذا ما لا يتصور من مسلم صحيح الإسلام راسخ الإيمان.

                                                                                                المكتب الإعلامي
                                                                                        د. محمد محمد بدوي وهبة