دعت
لجنة الإشراف على مقام السيدة زينب رضي الله عنها إلى حضور
الندوة الفكرية التي أقيمت مساء الأحد 24/5/2009م بمناسبة
افتتاح البرنامج الثقافي لأعمال مجمّع السيدة زينب للأبحاث
والمعلومات تحت عنوان (الأخلاق وأزمة الحضارة الإنسانية) وذلك
بمشاركة سماحة الدكتور حسام الدين الفرفور (نائب المشرف العام
على مجمع الفتح الإسلامي مدير قسم التخصص والدراسات التخصصية)
وسماحة السيد الدكتور أحمد الموسوي (سفير جمهورية إيران بدمشق)
وسيادة المطران سابا إسبر مترو بوليت بصرى حوران وجبل العرب ..
وكان يدير الندوة سماحة الشيخ حسين شحادة .. على مدرج المجمع
الثقافي للأبحاث والمعلومات في مقام السيدة زينب .
الندوة شهدت حضورا ً لافتا ً لعدد كبير من العلماء المسلمين
ورجال الدين المسيحي إضافة إلى ثلة من الباحثين و المهتمين و
الإعلاميين و الجمهور .
ابتدأ
الشيخ حسين شحادة حديثه بالقول : شرف كبير للجنة الإشراف على
مقام السيدة زينب ولمجمع السيدة للأبحاث والمعلومات أن يفتتح
الموسم الثقافي السنوي بندوة فكرية بعنوان (الأخلاق وأزمة
الحضارة الإنسانية) .. وما من شك أن تعدد وجوه الأزمة
الأخلاقية في هذا العالم المفجوع بأخلاقه بين شرق هنا وغرب
هناك يقودنا إلى الوقوف عند أبرز وجوه هذه الأزمة .. وعدّد
سماحة الشيخ شحادة أهم
هذه الوجوه من وجهة نظره حيث تطرق إلى التعارض الحاد بين نظام
القيم ونظام المصالح وإلى فشل مشروع الأمن والسلام العالمي في
مجلس الأمن نفسه .. ثم تطرق إلى حيثيات العولمة الثقافية التي تبتلع
هويات الشعوب وخصائصها وتذوبها في أسيد الهيمنة الأمريكية ،
كما تعرض إلى القرصنة والسطو على الأوطان وإلى ظاهرة تأليه
القوة وإلى ظاهرة الفساد العالمي ، وتسييس المراكز البحثية
وإلى أزمة الأخلاق بسبب حركة الأستشراق التي لم تقم بمهامها
الإنسانية .
ثم
قال : إن الرؤيا المسيحية الإسلامية للأزمة تنطلق من إيمان
عميق يطابق به العمل الصالح..
بعد
ذلك قام الشيخ شحادة بتقديم المطران سابا إسبر الذي شكر بدوره
الحاضرين والقائمين على مجمع السيدة زينب وقسم بحثه إلى قسمين
: عرض فيهما أبعاد الأخلاق من الناحية المسيحية ثم قدم تحليلا
ً سريعا ً للأزمة الإنسانية والأخلاقية المالية ، وكيفية إصلاح
هذه الأزمة .. مقدما ً آية في الإنجيل تقول : (فكل ما تريدون
أن بفعل الناس بكم افعلوا أنتم بهم)
وتحدث
عن البعد الحيوي (الدينامي) للأخلاق وعن البعد الداخلي و
الأخروي والحياتي والواقعي مبينا ً أن الأخلاق ثمار الحياة وأن
الوصايا الأخلاقية الانجيلية لا تهدف إلا إلى مساعدة الإنسان
وبأن المسيحية تتوجه إلى جوهر الإنسان الداخلي ليكون نقيا ً
طاهرا ً .. وتحدث عن البعد الشفائي والإيجابي مبينا ً أنه لا
يكفي أن يقلع الإنسان الشر بل لا بدّ من زرع الخير مكانه .
ثم
تحدث فضيلة العلاّمة الشيخ الدكتور حسام الدين الفرفور (نائب
المشرف العام على مجمع الفتح) فقال : لا شك أننا بحاجة إلى أن
نعزف على وتر ما جاء في المشترك في الرسالات السماوية من عدل
ورحمة وسماحة وعفو ... الخ .
وقال
: الأخلاق منظومة كاملة وليست أشلاء يمكن أن يجمع بعضها إلى
بعض .
وتطرق إلى الاشتقاق اللغوي لكلمة (أسلم) حيث تعني الدخول في
السلم و السلام كما نقول أنجد أي دخل نجدا ً وأمصر أي دخل مصرا
ً ...الخ.
وهذا
سرُ قضية الإسلام فالمسلم داخل في السلم والسلام والتسليم لله
سبحانه وهذا ديدن كل الأنبياء والمرسلين الذين جاؤوا بدين
الإسلام ليكون الإنسان عبدا ً لله .
وتطرق
إلى حضارة الغرب الزائفة واصفا ً إياها بحضارة المعادن الصدئة
مبينا ً أننا نحترم ما تقدمه الدول الغربية من اكتشافات وعلوم
إلا أنهم لا يعتنون بالجانب الأخر و الأهم من الحضارة وهو
جوهرها (الإنسان-الروح) فلا يعيرون اهتماما ً للعواطف والآمال
و المشاعر .
فالغرب : أقام حضارته بعيدا ً عن الإنسان روحا ً وقلبا ًوعاطفة
...إذ ليس في أدب الغرب ما يغذي هذه الجوانب ..فالإنسان عندهم
شيء (مادة) ومارسوا العولمة بمعناها السلبي .
وتساءل: كيف يكون الإنسان إنسانا ً ؟! من أنا ؟! لماذا خلقت ؟!
أين كنت ؟! من أين أتيت ؟! إلى أين المصير ؟!
ثم
قال : ما لم أعرف مركزي في هذا الكون فلن أستطيع أن أعرف
رسالتي
وأضاف
: هناك أزمة أخلاقية عالمية لا بدَّ من المساهمة في حلها وكلنا
مسؤولون إذ ما يجري لا يبشر بخير ولا بمستقبل واعد فما يجري
فضيحة حضارية نكراء .
وأكد
أن الغرب يتعصب لمسيحيته و المسيحية منه براء .. تبرأ من القهر
الذي تمارسه دول الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا و ربيبتها
إسرائيل و المسيحية المتصهينة .
ثم
طالب بنقض الأمم المتحدة من جذورها لأننا بحاجة إلى مؤسسة
عادلة لا تشرّع الهيمنة والظلم وسلب الثروات وإلغاء وجود حرية
الإنسان .
الغرب
(كما قال) ينظر إلى الأخلاق على أنها من صنع الإنسان و الأخلاق
إنما هي من شريعة الله ، لأن الإنسان عبد مأمور يقيم شريعة الله وينشر
الحق ويتعرف على الباطل ليبطله .
وختم
فضيلة الشيخ حسام الدين فرفور حديثه بالقول : نحن في أزمة
أخلاقية حقيقة لبعدنا عن الله سبحانه ..والحل هو بالعودة إليه
تعالى بصدق.
أرجوكم .. اعمروا لنا الساجد قبل المساجد و الساكن
قبل المساكن اعمروا لنا عبدا ً لله صالحا ً فهو لن يقوم بتخريب
الكون .
بعد
هذا تحدث سماحة السيد الدكتور أحمد الموسوي (سفير جمهورية
إيران بدمشق) فشكر الحاضرين والمتحدثين والقائمين على المقام
ثم قال : لعلنا لا نستطيع التطرق إلى أزمة الحضارة الإنسانية
دون أن نقدم تعريفا ً للأخلاق .. فما هي الأخلاق ؟ وما الفكر
الأخلاقي ؟! وما الفكر المناهض للأخلاق ؟
وقد
عرّف الأخلاق بأنها تتلخص في أي عمل يعمله الإنسان فيقال له :
شكرا ً .. أحسنت .
ثم
قال : المجتمع الإنساني يعاني من أزمة أخلاق .. وهذا ليس ناشئا
ً من الأخلاق نفسها بل من المدرسة التي تعرّف لنا الأخلاق فهي
إمّا مادية و إمّا إلهية ..
فلنرجع إلى ما يقوله الدين عن ذلك ، ولا نختلف مع بقية الأديان
السماوية فالمنبع والمرجع واحد .
والنبي قال ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) كلمة الإتمام توحي بأن
الرسول يريد أن يقول : جئت لكي أتمم وأنجز عملا ً لم يكتمل
(بدأه إبراهيم وموسى وعيسى) فالمنهج واحد.
وتطرق
سفير إيران بدمشق إلى المدارس الفكرية واختلافاتها وتعريفات
أصحابها للأخلاق .
كما
تحدث عن ارتكاس الغرب في أوحاله اليوم وعن أمراض الحضارة
المعاصرة وعن جوانب الحضارة المادية والمعنوية وعن خيارات
الحضارة الغربية الآن .
ثم
ختم متحدثا ً عن دور الإسلام القادم والمتمثل بأنه طوق النجاة الحقيقي
مبينا ً ما يمتلكه المسلمون من ثروات وحضارات وموقع استراتيجي
وغير ذلك .