زار معهد الفتح الإسلامي مؤخرا ً وفد علمي من سنغافورة مؤلف من
معالي السيد الدكتور يعقوب إبراهيم (وزير البيئة و موارد
المياه و الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين في سنغافورة ) و
السيد محمد عالمي موسى ( رئيس المجلس الإسلامي السنغافوري ) و
السيد قمر الزمان أفندي ( رئيس شبكة الأساتذة بالمجلس الإسلامي
السنغافوري ) و السيد عبد الحليم محمد أمين ( رئيس أعمال الحج
بالمجلس الإسلامي السنغافوري ) و السيد عمران محمد ( موظف في
مكتب السيد الوزير ) ...
وكان
في استقبال الوفد في مقر معهد الفتح الإسلامي كل من فضيلة
الشيخ الدكتور حسام الدين الفرفور ( رئيس قسم التخصص و
الدراسات التخصصية في المعهد _ نائب رئيس الجمعية ) و فضيلة
الشيخ الدكتور عبد الفتاح البزم ( مفتي دمشق و مدير المعهد ) .
و
هدفت زيارة الوفد لسورية إلى لقاء الطلبة السنغافوريين الدرسين
في دمشق و كذلك اللقاء مع علماء سورية و الوقوف على أرائهم في
قضايا معاصرة و هامة إضافة إلى زيارة المؤسسات و الجامعات و
المعاهد السورية و الاستفادة من تجاربها .
وقد
أفاد الوفد أنه معجب جدا ً بما شاهده في سورية ، و أنه يقدر
علماء هذا البلد الذين يتمسكون بالأصالة و يحافظون على
المعاصرة .
وهذه
هي ثاني زيارة لهذا الوفد الذي التقى مسؤوليين سوريين و وقف
على أوضاع الطلاب السنغافوريين .
يذكر
أن 15 % هي نسبة المسلمين في سنغافورة و هم هناك مرتاحون و
يمارسون دينهم بكل حرية .
و في
بداية الزيارة قدم فضيلة الشيخ الدكتور حسام الدين الفرفور
الترحاب بالوفد الضيف ثم قدم شرحا ً موجزا ً عن المعهد و
مناهجه و طرائق التدريس فيه وقام بالتعريف ببعض الأساتذة من
الهيئة التدريسية الحاضرين و كان منهم الدكتور عبد القادر
الكتاني و الدكتور عبد النبي اصطيف و الدكتور سهيل زكار و لم
ينس الدكتور حسام أن يقدم تعريفا ً موجزا ً بالضيوف حيث كان قد
سبق له زيارة سنغافورة و القى هناك محاضرات و دروسا ً و التقى
مع أعضاء هذا الوفد في بلدهم ..
وقد
عبر الشيخ الفرفور عن مشاعره الحميمية و إعجابه الكبير بما رأه
في سنغافورة و سّره استقلالية المسلمين هناك و دورهم و أثرهم
في بناء الحضارة الإنسانية و إثرائها .
بعد
ذلك تحدث فضيلة الدكتور عبد الفتاح فقال : نرحب بكم في معهد
الفتح الإسلامي .. بل في دمشق ، بل في سورية ، فأهلا ً وسهلا ً
و مرحبا ً بكم و أظن أنكم تعلمون أن كثيرا ً من أبنائكم يدرسون
في سورية و هناك عدد جيد منهم في معهد الفتح و نحن مسرورون جدا
ً عندما نجد الطلاب و الطالبات السنغافوريين يتصفون بالجد و
الاجتهاد و هذا إن شاء الله يبشر بأنهم سيعودون جنودا ً لكم في
الدعوة إلى الله سبحانه .
و يسعدنا أن يستمر هذا التعاون فيما بيننا لأننا كمسلمين جميعا
ً وعلى الأخص من أكرمه الله بالعلم نحمل مسؤولية الدعوة إلى
الله تعالى و بيان حقيقة الإسلام لأباء المسلمين و لغير
المسلمين لأن هناك حملات عالمية تسيء إلى الإسلام بصور مشوهة
هي بعيدة كل البعد عن حقيقة الإسلام . لذلك يدعونا الواجب
الدعوي و نحن في مؤسسة علمية أن نكون مخلصين بتصحيح المفاهيم و
إيصال جوهر الإسلام بعدله و إنسانيته و الصفات الكريمة التي
كان عليها الأسوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا
يتطلب منا أن نبني الشباب و الشابات على العلم الصحيح القائم
على تدعيم الثوابت الإسلامية و المعاصرة في إيصال الفكرة و
أدائها .. و هذا لا يتأتى إلا إذا كان الطلاب و الأساتذة قبلهم
يعاصرون الحياة المحيطة فينا ..
لذلك الأساتذة القائمون هنا على هذه المؤسسة هم من كبار
العلماء في سورية ..كل حسب اختصاصه و نتعاون معهم جميعا ً على
تبليغ العلم و أداء رسالة العلم مع التربية و التزكية للنفس و
هذا أمر مهم جدا ً لأن النبي عليه الصلاة و السلام هكذا ربى
الصحابة الكرام من الصدر الأول .
ثم
قدم الدكتور حسام إحصاءات بعدد و مجموع الطلاب و الطالبات
السنغافوريين المسجلين في معهد الفتح الإسلامي في أقسامه كلها
.
بعد
ذلك طرح الضيوف بعض التساؤلات و انصب أكثرها حول حوار الحضارات
و الأديان و أجاب سماحة مفتي دمشق الدكتور عبد الفتاح فقال :
إذا أردت أن أتكلم على مستوى سورية فنحن في سورية تجاوزنا
مرحلة الحوار إلى الواقع و من زمن بعيد .. فكثيرا ً ما كانت
تتم لقاءات بيننا و بين الطوائف الأخرى في المناسبات الدينية
على دعوات عديدة ، حيث نتبادل الزيارات و اللقاءات و بشكل
تعايش كامل .. هناك الكثير من الشركات و المؤسسات المالية و
التجارية و جوار السكن و العلاقات و الصداقات مع الأسر ..
قائمة بالواقع فهناك أحياء متداخلة بين المسلمين و غيرهم و
أضاف الدكتور عبد الفتاح : وهذا الأمر يرجع إلى على عقود بل إلى
قرون .. فالأحياء متجاورة و البيوت و المساجد مع الكنائس جنبا
ً إلى جنب ، و لم تحدث أي مشكلة طائفية عبر سنين أما موضوع
الحوار عالميا ً فقد اشتركنا كمؤسسة و كسورية بعدة مؤتمرات
خارجية و أقمنا هنا عدة مؤتمرات و ندوات و كان من أواخرها قبل
شهر تقريبا ً زيارة رئيس جامعة هارتفورد سيمنري من أمريكا مع
وفد كبير ، و كان منهم مسلمون و يهود و نصارى .. وخرجوا و هم
يعبرون عن سرورهم الكبير و حملوا مع عودتهم من سورية - هم
صرحوا بذلك – أنهم سيصححون المفاهيم في أمريكا ..
و ما
يهمنا في الحوار هو أن نزرع في نفوس الأخرين بتبديل مفهوم صراع
الحضارات إلى ( حوار الحضارات) و تصميم صورة الإسلام في
أذهانهم حيث يعتقدون أن الإسلام إرهابي .. يجب أن يعرفوا عدالة
وسماحة الإسلام ، و أن رسول الإسلام عليه الصلاة و السلام هو
الرحمة المهداة إلى العالمين .
المسيحية نشأت عندنا هان في بلاد الشام و لم تنشأ في أوربة ..
فبلادنا هي مهد الأديان و الحضارات ، و تاريخنا يشهد أننا يوم
كنا سادة العالم أقمنا العدل و الحق و الإنصاف و لما أصبحت
المبادرة عند الغرب وجدنا الاستعمار بصور مختلفة .
و ها
نحن نشهد اليوم الديمقراطية و الحرية في العراق ( استهزاء ً )
لقد سقطت الأقنعة و ظهرت الحقيقة .
و ختم
الدكتور البزم حديثه بالقول : ينبغي أن نعمق التعاون لنصل إلى
أهدافنا المشتركة و قدّم الوفد الضيف دعوة لسماحة المفتي
لإلقاء بعض المحاضرات هناك في سنغافورة كما فعل فضيلة الدكتور
حسام الدين فرفور فقبل الدكتور البزم شاكرا ً .
و قال
فضيلة الشيخ الدكتور حسام : معهدنا يريد أن يخرج حمامات سلام
للعالم كله و أن يكون المتخرج عبدا ً لله صالحا ً و أن يضع
قدمه الأولى في العصور الأولى الإسلامية و قدمه الثانية في
القرن الواحد و العشرين ، بكل ما فيه من علوم و ثقافات و
حضارات و لغات عالمية .
و
عندنا طلاب درسوا في بلاد الأرض ( أمريكا ، فرنسا ، بريطانيا ،
ألمانيا ، اسبانيا ) إضافة إلى الدول العربية و الإسلامية .
نحن
نريد التعدد الفكري و ديمقراطية الرأي و هذه رسالتنا و لسوف
نعمل معكم و مع كل المثقفين على نشر هذا الفكر .
ثم
دعي الجميع إلى طاولة غداء على شرف الوفد الضيف .
مدير المكتب الإعلامي
الدكتور محمد محمد بدوي وهبة